تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا منافق مراء أو كافر مجاهر. وفي التأويل لنصر المذاهب أو الآراء، مزلقة في البدع واتباع الأهواء، وفتنته أشد من فتنة الأول، فإن أكثر الذين يخوضون في الجدل والمراء من أهل البدع وغيرهم تغشهم أنفسهم بأنهم ينصرون الحق ويخدمون الشرع، ويويدون الأئمة المهتدين، ويخذلون المبتدعين المضلين. ولذلك حذر السلف الصالحون من مجالسة أهل الأهواء أشد مما حذروا من مجالسة الكفار، إذ لا يخشى على المؤمن من فتنة الكافر ما يخشى عليه من فتنة المبتدع، لأنه يحذر من الأول على ضعف شبهته، مالا يحذر من الثاني وهو يجيئه من مأمنه، ولا يعقل أن يقعد المؤمن باختياره مع الكفار في حال استهزائهم بآيات الله وتكذيبهم به وطعنهم فيها، كما لايقعد مختاراً مع المجادلين فيها المتأولين لها، وإنما يتصور قعود المؤمن مع الكافر المستهزئ في حال الإكراه وما يقرب منها، كشدة الضعف، ولا سيما إذا كان في دار الحرب. ولم تكن مكة دار إسلام عند نزول هذه الآيات. ويدخل في أهل الأهواء المقلدون الجامدون الذين يحاولون تطبيق آيات الله وسنن رسوله على آراء مقلديهم بالتكلف، أو يردونها ويحرمون العلم بها بدعوى احتمال النسخ أو وجود معارض آخر... "(1) .

أما ما ورد في السنة من النهي عن سماع الباطل، والخوض في آيات

الله عز وجل، فكما روى اللالكائي بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن نفراً كانوا جلوساً بباب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم : ألم يقل

الله كذا وكذا قال: فسمعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال: (( بهذا أمرتم أو بهذا بعثتم أن تضربوا القرآن بعضه ببعض. إنما هلكت الأمم قبلكم في مثل هذا. فانظروا الذي امرتم به فاعملوا به، وانظروا الذي نهيتم عنه فانتهوا عنه)) (2) .

(1) تفسير المنار 7/ 506، 507.

(2) شرح أصول اعتقاد أهل السثنة 1/ 129، وقال المحقق: سنده حسن.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٧٨