تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - غضب أشد الغضب وأمرهم بالكف، ولم يفتح

لهم باب الحوار والمناظرة بحجة حرية الرأي والفكر!! لأنه - صلى الله عليه وسلم - رحيم بأمته يخاف عليهم مما يكون سبباً في زيغهم وانحرافهم.

وأما ما جاء عن السلف ? من التشديد على أهل البدع وعدم السماع منهم، أو إعطائهم المجال لطرح أفكارهم وآرائهم؛ فالروايات في ذلك كثيرة ومن أشهرها: موقف عمر بن الخطاب ? من صبيغ بن عسل: فقد روى اللالكائي بسنده قال: أخبرنا أحمد بن على بن العلاء قال: ثنا أبو الأشعث، قال: ثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار، أن رجلاً من بني تميم يقال له اصبيغ بن عسل قدم المدينة وكانت عنده كتب فجعل يسأل عن متشابه القرآن فبلغ ذلك عمر ? فبعث إليه وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه وجلس قال من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ. قال عمر: وأنا عبد الله عمر، وأومأ عليه، فجعل يضربه بتلك العراجين فما زال يضربه حتى شجه وجعل الدم يسيل عن وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب الذي أجد في رأسي "(1) .

فهذا هو فعل عمر ? مع الخائضين في الباطل المتبعين للشبهات، حيث لم يمكنهم من قول الباطل بحجة النقاش الحر وحرية التفكير!!

وكان الحسن رحمه الله تعالى يقول: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم، ولا تسمعوا منهم(2) .

وكان ابن طاووس جالساً فجاء رجل من المعتزلة قال: فجعل يتكلم قال: فأدخل ابن طاووس أصبعيه في أذنيه قال: وقال لابنه: أي بني أدخل اصبعيك في أذنيك واشدد لا تسمع من كلامه شيئا قال معمر: يعني أن القلب ضعيف.

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السئنة 4/ 703، وقال المحقق: هذه القصة رواها المؤلف-

(2) من طريقين.

الأولى: رواية السائب عزاها ابن حجر إلى (ابن الأنباري)، وصحح اسنادها. الإصابه 5/ 169

الثانية: رواية ابن يسار ورواها الدارمي في السنن (146).

(1) المصدر السابق نفسه.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٧٩