من القول في الآية أنها عامة وأن المخاطب بها أولاً بالذات سيدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكل من كان معه من المؤمنين، فكل ما ورد عن السلف في تفسيرها صحيح. والمعنى العام الجامع المخاطب به كل مؤمن في كل زمن: "وإذا رأيت " أيها المؤمن "الذين يخوضون في آياتنا" المنزلة من الكفار المكذبين، أو من أهل الأهواء المفرقين، "فأعرض عنهم " أي: انصرف عنهم وأرهم عرض ظهرك، بدلاً من القعود معهم، أو الإقبال عليهم بوجهك، "حتى يخوضوا في حديث غيره " أي غير ذلك الحديث الذي موضوعه الكفر بآيات الله والاستهزاء بها من قبل الكفار، أو تأويلها بالباطل من قبل أهل الأهواء، لتأييد ما استحدثوا من المذاهب والآراء، وتفنيد أقوال خصومهم بالجدل والمراء، فإذا خاضوا في غيره فلا بأس بالقعود معهم. وقيل أن الضمير في "غيره " للقرآن لأنه هو المراد بالآيات فأعيد الضمير عليها بحسب المعنى.
وسبب هذا النهي أن الإقبال على الخائضين والقعود معهم أقل ما فيه
أنه إقرار لهم على خوضهم، وإغراء بالتمادي فيه، وأكبره أنه رضاء به ومشاركة فيه. والمشاركة في الكفر والاستهزاء كفر ظاهر لا يقترفه باختياره