تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء: هل هو الإباحة أو التحريم؟ فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته؛ فإن كان مشتملا على مفسدة راجحة ظاهرة، فإنه يستحيل على الشرع الأمر به أو إباحته، بل العلم بتحريمه من شرعه قطعي.

ولا سيما إذا كان طريقاً مفضياً إلى ما يغضب الله ورسوله موصلاً إليه عن قرب، وهو رقية له ورائد وبزيد. فهذا لا يشك في تحريمه أولو البصائر؛ فكيف يظن بالحكيم الخبير أن يحرم مثل رأس الإبرة من المسكر لأنه يسوق النفس إلى السكر الذي يسوقها إلى المحرمات. ثم يبيح ما هو أعظم منه ستوقاً للنفوس إلى الحرام بكثير؟ فإن الغناء- كما قال ابن مسعود ? هو "رقية الزنا" وقد شاهد الناس: أنه ما عاناه صبي إلا وفسد، ولا امرأة إلا وبغت، لا شاب إلا وإلا، ولا شيخ إلا وإلا، والعيان من ذلك يغني عن البرهان، ولا سيما إذا جمع هيئة تحدو النفوس أعظم خذو إلى المعصية والفجور، بأن يكون على الوجه الذي ينبغي لأهله، ومن المكان والإمكان، والعشراء والإخوان وآلات المعازف،: من التراع، والذف، والأوتار والعيدان. وكان القؤال شادنا شجى الصوت، لطيف الشمائل من المردان أو النسوان. وكان القول في العشق والوصال، والصد والهجران.

ودارت كؤوس الهوى بينهم فلست ترى فيهم صاحيا

فكل على قدر مشروبه وكل أجاب الهوى الداعيا

فمالوا سكارى، ولاسكر من تناول أم الهوى خاليا

وجاز على القوم ساقيهم ولم يؤثروا غيره ساقيا

فمرق منهم قلوباً غدت لباسا عليه يرى ضافيا

فلم يستفيقوا إلى أن أتى إليهم منادي اللقا داعيا

أجيبوا. فكل امرئ منكم على حاله ربه لاقيا

هنالك تعلم من حمأة شربت مع القوم، أم صافيا؟

وبالله لابد قبل اللقا ستعلم ذا إن تك واعيا

ولابدتصحو ، فإما هنا وإما هناك، فكن راضيا(1) " أهـ.

2- سماع اللغو والباطل من القول من غير إنكار ولا رد.

وما أكثر اللغو والأقوال الباطلة التي يسمعها كثير منا من غير إنكار،

(1) مدارج السالكين 1/ 493- 497 (مختصرا)

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٧٣