تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا

وكما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - حادياً يحدو الإبل بصوت منغم تنشط فيه الإبل ويقطع به الطريق.

أما أن يأتي آت في هذا الزمان الخطير- الذي تنوعت فيه المعازف

وسهل وصول سماعها للناس في البر والبحر والجو وتنافس المفسدون في تنويع أغانيهم ومعازفهم- فيقول بإباحة هذا النوع من الغنا فهذه زلة عظيمة عليه أن يتوب منها، وبخاصة إذا كان له تأثير في الناس، فهل يتحمل أوزارهم يوم القيامة، وقد كان سبباً في جرأتهم على هذه المفاسد، حيث وافق هوى في النفوس وميلاً إلى الشهوات، وغفلة عن الدار الآخرة. قال الله تعالى (( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)) [النحل:25] ويتحدث الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن أنواع السماع، وأن سماع الغنا من السماع المذموم المسكر للعقول فيقول :

"فأما المسموع فعلى ثلاثة أضرب:

أحدها: مسموع يحبه الله ويرضاه، وأمر به عباده، وأثنى على أهله ورضي عنهم به.

الثاني: مسموع يبغضه ويكرهه، ونهى عنه، ومدح المعرضين عنه.

الثالث: مسمع مباح مأذون فيه، لا يحبه ولا يبغضه، ولا مدح صاحبه ولا ذمه؛ فحكمه حكم سائر المباحات: من المناظر، والمشام، والمطعومات، والملبوسات المباحة "(1) .

ثم فصل في السماع المذموم الذي يبغضه الله فقال: "القسم الثاني من السماع : ما يبغضه الله ويكرهه، ويمدح المعرض عنه ؛ وهو سماع كل ما

يضر العبد في قلبه ودينه، كسماع الباطل كله "(2) .

(1) مدارج السالكين 1/ 482، ط. الفقي.

(2) المصدر السابق ص 486.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٧٠