يتحدث الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى واصفاً تحريض الشيطان لجنوده في قيامهم على ثغر الإذن بأن الشيطان يقول لجنوده: (... ثم امنعوا ثغر الأذن أن يدخل منه ما يفسد عليكم الأمر، فاجتهدوا ألا تدخلوا منه إلا الباطل؛ فإنه خفيف على النفس، تستحليه وتستحسنه، وتخيروا له أعذب الألفاظ وأسحرها للألباب، وأمزجوه بما تهوى النفس مزجاً. وألقوا الكلمة فإن رأيتم منه إصغاء إليها فزجوه بأخواتها، وكلما صادفتم منه استحسان شيء فالهجوا له بذكره، وإياكم أن يدخل من هذا الثغر شيء من كلام الله أو كلام رسوله ( - صلى الله عليه وسلم - )، أو كلام النصحاء. فإن غلبتم على ذلك ودخل من ذلك شيء، فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره والتفكر فيه والعظة به. إما بإدخال ضده عليه، وإما بتهويل ذلك وتعظيمه، وأن هذا أمر قد حيل بين النفوس وبينه فلا سبيل لها إليه، وهو حمل يثقل عليها لا تستقل به ونحو ذلك. وإما بإرخاصه على النفوس، وأن الاشتغال ينبغي أن يكون بما هو أعلى عند الناس، وأعز عليهم وأغرب عندهم، وزبونه القابلون له أكثر. وأما الحق فهو مهجور، وقائله معرض نفسه للعداوة. والرابح بين الناس أولى بالإيثار ونحو ذلك؛ فتدخلون الباطل عليه في كل قالب يقبله ويخف عليه، وتخرجون له الحق في كل قالب يكرهه ويثقل عليه "(1) أهـ.
وإن منفذ الأذن ليعد المنفذ الخطير للخير والشر إلى قلب العبد. وإن أخطر ما يدخل من هذا المنفذ من المخالفات والآثام هو سماع ما حرم الله عز جل من المسموعات، وهي كثيرة ومتنوعة، ومداخل الشيطان منها متعددة، وبخاصة في زماننا اليوم الذي أحدث فيه المفسدون ما أحدثوا من المسموعات المحرمة والتي قل من يسلم منها وينجو. ومن أشهر هذه المحرمات المنتشرة في مجتمعاتنا اليوم ما يلي:
ا- سماع الغناء المحرم الذي يؤجج الشهوة في النفس ويؤزها إلى الفواحش ويسكرها سكرا أشد من سكرة الخمرة وفعلها.
(1) الجواب الكافي ص 136.