تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل الاستقامة المحافظه على ثغر القلب الذي هو سيد الأعضاء وتنقيته من هذه الآثام وغيرها وحراسته من دخول الشيطان إليه فإنه كما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنه بأنه إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله، ولما كان القلب إنما يصل إليه الخير أو الشر من ثغرين ومنفذين أساسين هما السمع والبصر، فلا جرم تكرر ذكر امتنان الله عز وجل على عباده بهذه النعم الثلاثة: الفؤاد، والسمع، والبصر فقال تعالى: (( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ)) [الملك:23]،وقال تعالى: (( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) [النحل:78]، ثم حذر سبحانه عباده من التفريط في هذه النعم وأنهم سيسألون عنها، قال تعالى: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)) [الاسراء:36] يقول الشنقيطي رحمه الله تعالى في معنى الآية: "فيه وجهان من التفسير. الأول: أن معنى الآية: أن الإنسان يسأل يوم القيامة عن أفعال جوارحه فيقال له: لم سمعت ما لا يحل لك سماعه!؟ ولم نظرت إلى مالا يحل لك النظر إليه!؟ ولم عزمت على مالم يحل لك العزم عليه؟ ويدل لهذا المعنى آيات من كتاب الله تعالى، كقوله: (ولتسألن عما كنتم تعملون )، وقوله: (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون )، ونحو ذلك من الآيات.

والوجه الثاني- أن الجوارح هي التي تسألى عن أفعال صاحبها، فتشهد عليه جوارحه بما فعل.

قال القرطبي في تفسيره: وهذا المعنى أبلغ في الحجة، فإنه يقع تكذيبه

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٦١