من جوارحه، وتلك غاية الخزي كما قال: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون )، وقوله: (شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون).
قال مقيده عفا الله عنه: والقول الأولى أظهر عندي، وهو قول الجمهور. وفي الآية الكريمة نكتة نبه عليها في مواضع أخر، لأن قوله تعالى: (( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)) يفيد تعليل النهي في قوله: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)) ، بالسؤال عن الجوارح المذكورة، لما تقرر في الأصول في مسلك الإيمان والتنبيه: أن "إن " المكسورة من حروف التعليل. وإيضاحه: أن المعنى إنته عما لا يحل لك لأن الله أنعم عليك بالسمع والبصر والعقل لتشكره، وهو مختبرك بذلك وسائلك عنه، فلا تستعمل نعمه في معصيته " أهـ(1) .
ولما كان قوله تعالى: ((وَلا تَقْفُ)) : متوجه إلى اللسان. وأن السمع، والبصر، والفؤاد،كل أولئك سيسأل العبد عنها وعما اقترفته هذه الجوارح من المعاصي فحسن في الصفحات القادمة أن نتعرف على مخالفات وآثام
هذه الجوارح وبخاصة ما يكثر منها في زماننا اليوم. وقد سبق الكلام أولاً عن المخالفات القلبية فيبقى الكلام عن المخالفات التي مصدرها البصر والمخالفات الصادرة عن السمع، والمخالفات الصادرة عن اللسان.
ثانياً: مخالفات البصر:
(1) أضواء البيان 3/ 536.