والنوع الثاني) محبة ما زينه الله للنفوس من النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة، والا"نعام والحرث، فيحبها محبة شهوة، كمحبة الجائع للطعام والظمآن للماء، فهذه المحبة ثلاثة أنواع، فإن أحبها لله توصلاً بها إليه واستعانة على مرضاته وطاعته أثيب عليها وكانت من قسم الحب لله توصلاً بها إليه، ويلتد بالتمتع بها. وهذا حال أكمل الخلق الذي حبب إليه من الدنيا النساء والطيب، وكانت محبته لهما عوناً له على محبة الله وتبليغ رسالته والقيام بأمره.
وإن أحبها لموافقة طبعه وهواه وإرادته، ولم يؤثرها على ما يحبه الله ويرضاه، بل نالها بحكم الميل الطبيعي كانت من قسم المباحات، ولم يعاقب على ذلك ولكن ينقص من كمال محبته لله والمحبة فيه.
وإن كانت هي مقصوده ومراده وسعيه في تحصيلها والظفر بها وقدمها على ما يحبه الله ويرضاه منه كان ظالماً لنفسه متبعاً لهواه.
فالأولى : محبة السابقي ن، والثانية : محبة المقتصدين والثالثه : محبة
الظالمين.
فتأمل هذا الموضع، ومافيه من الجمع والفرق، فإنه معترك النفس الأمارة والمطمئنة والمهدي من هداه الله "(1).
ومما يقدح في صدق محبة الله عز وجل والمحبة فيه ما نراه اليوم من نعرات جاهليه يتعصب أهلها لبني قومهم أو وطنهم أو قبيلتهم على حساب الدين والأخلاق، حيث نرى من الناس من يفضل أبناء وطنه أو قبيلته على غيرهم ولو كان غيرهم أتقى وأعبد لله تعالى من بني جنسه، وهذا قدح في صدق محبة الله تعالى والحب فيه.
* * *
وأكتفي بهذه الأمثلة للمخالفات القلبية والآثام الباطنة، والتي سقتها على سبيل المثال لا على الحصر، لأنبه نفسي وإخواني على أن من طريق
(1) الروح ص 537- 539.