وعلامة هذا الحب والبغض في الله أنه لا ينقلب بغضه لبغيض الله حباً لإحسانه إليه وخدمته له وقضاء حوائجه، ولا ينقلب حبه لحبيب الله بغضاً إذا وصل إليه من جهته ما يكرهه ويؤلمه إما خطأ، وإما عمداً مطيعاً لله فيه، أو متأولاً أو مجتهداً أو باغياً نازعاً تائباً.
والدين كله يدور على أربع قواعد: حب وبغض. ويترتب عليهما فعل وترك،فمن كان حبه وبغضه وفعله وتركه لله فقد استكمل الإيمان، بحيث إذا أحب أحب لله، وإذا أبغض أبغض لله، وإذا فعل فعل لله، وإذا ترك ترك لله، وما نقص من أصنافه هذه الأربعة نقص من إيمانه ودينه بحسبه.
وهذا بخلاف الحب مع الله فهو نوعان: يقدح في أصل التوحيد وهو شرك، ونوع يقدح في كمال الإخلاص ومحبة الله ولا يخرج من ا لإسلام.
(فالأول) كمحبة المشركين لأوثانهم وأندادهم قالى تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ)) [البقرة:165]، وهؤلاء المشركون يحبون أوثانهم وأصنامهم وآلهتهم مع الله، كما يحبون الله، فهذه محبة تأله وموالاة يتبعها الخوف والرجاء والعبادة والدعاء. وهذه المحبة هي محض الشرك الذي لا يغفره الله. ولا يتم الإيمان إلا بمعاداة هذه الأنداد وشدة بغضها وبغض أهلها ومعاداتهم ومحاربتهم، وبذلك أرسل الله جميع رسله وأنزل جميع كتبه وخلق النار لأهل هذه المحبة الشركية، وخلق الجنة لمن حارب أهلها وعاداهم فيه وفي مرضاته، فكل من عبد شيئاً من لدن عرشه إلى قرار أرضه، فقد اتخذ من دون الله إلهاً وولياً، وأشرك به كائناً ذلك المعبود ما كان، ولا بد أن يتبرأ منه أحوج ما كان إليه.
(