تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمساكن، فلم يعد يرى في دروس العلم، ولا في لقاءت الخير، وإنما أصبح جلساؤه تجار الدنيا والراكنين إليه. ولذا كان من الأولى بمن أراد لنفسه السلامة من الدنيا وشبهاتها وشهواتها، وبخاصة في زماننا اليوم أن يتخفف منها قدر المستطاع، وأن يرضى منها بالكفاف لأن هناك تناسباً طردياً اليوم بين التكثر من أمور الدنيا، وبين كثرة الوقوع في الشبهات والشهوات، إلا أن يكون عملاً استثمارياً لدعم الدعوة ومجالاتها؛ فإن العمل في هذا المجال من العبادة والدعوة إذ لابد من المال للدعوة والجهاد في سبيل الله تعالى.

7- قسوة القلب وعدم رقته وخشوعه:

يكاد هذ المرض أن يعم كثيراً منا في هذه الأزمة المتأخرة، ويندر أن يوجد شخص لا يشكو من هذه الآفة، وأسباب قسوة القلوب معلومة لا تحتاج إلى تفصيل، د ائماً نحن بحاجة إلى العزيمة في ترك هذه الأسباب ويكفي من هذه الأسباب ما أشرت إليه في الفقرة السابقة من حب الدنيا وامتلاء القلب بشهواتها، فكيف يمكن لقلب هذه حاله قد تفرق في شعاب الدنيا وأوديتها أن يخشع أو يرق أو يتدبر، فإذا أضيف إلى ذلك الذنوب والمعاصي استحكم تحجر القلب، ولم ير إلا خشوعاً ظاهراً في الجوارح أثناء الصلاة، أوقراءة القرآن، أو في سماع خطبة أوموعظة.وكان بعض السلف يسمون مثل هذا الخشوع خشوع النفاق.وقد فرق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق بقوله: " والفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق أن خشوع الإيمان هو خشوع القلب بالتعظيم

والإجلال والوقار والمهابة والحياء، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل، والخجل والحب والحياء، وشهود نعم الله وجناياته هو، فيخشع القلب لا محالة فيتبعه خشوع الجوارح. وأما خشوع النفاق فيبدو على الجوارح تصنعاً وتكلفاً والقلب غير خاشع.

وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ الله من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق: قال: أن يرى الجسد خاشعاً، والقلب غير خاشع.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٥٧