تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يظهر المتكبر حميته لنفسه وغضبه لها في صورة حمية لله تعالى، وتعظيما لأمره،. ولكن الحمية لله تعالى لون، والحمية للنفس لون آخر، ويصف الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى الفرق بينهما فيقول: "وكذلك الحمية لله ، والحمية للنفس، فالأولى يثيرها تعظيم الأمر والآمر. والثانية يثيرها تعظيم النفس والغضب لفوات حظوظها. فالحمية لله أن يحمي قلبه له من تعظيم حقوقه. وهي حال عبد قد أشرق على قلبه نور سلطان الله فامتلأ قلبه بذلك النور. فإذا غضب فإنما يغضب من أجل نور ذلك السلطان الذي ألقي على قلبه. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا غضب احمرت وجنتاه، وبدابين عينيه عرق يدره الغضب، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله ... وهذا بخلاف الحمية للنفس فإنها حرارة

تهيج من نفسه لفوات حظها أو طلبه، فإن الفتنة في النفس، والفتنة هي الحريق، والنفس متلظية بنار الشهوة والغضب، فإنما هما حرارتان تظهران على الأركان، حرارة من قبل النفس المطمئنة أثارها تعظيم حق الله، وحرارة من قبل النفس الأمارة أثارها استشعار فوت الحظ "(1).

ولعل مما يتعلق بالحمية للنفس، والإعجاب بها ما دأب عليه بعض المغرورين من جعل جل أوقاتهم ومجالسهم في النيل من مخالفيهم، والحديث المستمر عن أخطاء الدعاة أو العلماء، وأصبح هذا شغلهم الشاغل في مجالسهم، حتى نسوا أنفسهم وما هي عليه من تقصير في إصلاحها وإصلاح الناس. فمثل هؤلاء يخشى عليهم من العجب والكبر، والحمية للنفس وحظوظها.

6- حب الدنيا وركون القلب إليها:

(1) الروح ص 497.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٥٣