تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان الكبر هو رد الحق وعدم قبوله، أو غمط الناس حقوقهم والتعالي عليهم- لما كان كذلك- وجب الحذر منه، والخوف من أن يكون القلب متلبسا به، وصاحبه قد يشعر به وقد لا يشعر. وقد يظهر المتكبر كبره هذا في قالب علو الهمة، وعزة النفس وصيانتها ومهابتها. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "والفرق بين المهابة والكبر أن "المهابة" أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الله ومحبته وإجلاله له؛ فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور ونزلت عليه السكينة وألبس رداء الهيبة، فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة، فأخذ بمجامع القلوب محبة ومهابة، وحنت إليه الأفئدة وقرت به العيون... وأما "الكبر": فأثر من آثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم، وترحلت منه العبودية ونزل عليه المقت؟ فنظره إلى الناس شزر، ومشيه بينهم تبختر، ومعاملته لهم معاملة الاستئثار، لا الإيثار ولا الإنصاف، ذاهب بنفسه تيهاً، لا يبدأ من لقيه بالسلام وإن رد عليه رأى أنه قد بالغ في الإنعام، لا ينطلق لهم وجهه ، ولا يسعهم خلقه ، ولا يرى لأحد عليه حقاً ، ويرى حقوقه على الناس ،

ولا يرى فضلهم عليه، ويرى فضله عليهم، ولا يزداد من الله إلا بعداً، ومن الناس إلا صغاراً أو بغضاً " (1) .

ويقول في موطن آخر واصفاً بعض دقائق من الكبر التي قد يكون بعضنا متلبساً بها، وهو يشعر أو لا يشعر: "... فالله شهيد على ما في قلبه، ويكاد يعادي الخلق إذا لم يعظموه، ويرفعوه، ويخضعوا له، ويجد في قلبه بغضة لمن لم يفعل به ذلك. ولو فتش نفسه حق التفتيش لرأى فيها ذلك كامناً، ولهذا تراه عاتباً على من لم يعظمه، ويعرف له حقه متطلباً لعيبه في قالب حمية لله، وغضب له... " (2) .

(1) الروح ص 499، 500 (باختصار).

(2) مدارج السالكين 1/ 299.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٥٢