والحسد خلق نفس ذميمة وضيعة ساقطة ليس فيها حرص على الخير، فلعجزها ومهانتها تحسد من يكسب الخير، والمحامد، ويفوز بها دونها، وتتمنى أن لو فاته كسبها، حتى يساويها في العدم كما قال تعالى: (( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً )) [النساء: 89] وقال تعالى : (( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ )) [البقرة:109] فالحسود عدو النعمة متمن زوالها عن المحسود كما زالت عنه هو، والمنافس مسابق النعمة متمن تمامها عليه وعلى من ينافسه؟ فهو ينافس غيره أن يعلو عليه، ويحب لحاقه به، أو مجاوزته له في الفضل. والحسود يحب انحطاط غيره حتى يساويه في النقصان... وقد يطلق اسم الحسد على المنافسة المحمودة كما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار، ورجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق)) (1)، فهذا حسد منافسة وغبطة يدل على علو همة صاحبه، وكبر نفسه، وطلبها للتشبه بأهل الفضل "(2) .
5- الكبر والتعالي على الناس والعجب بالنفس:
عرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - الكبر بقوله: (( الكبر بطر الحق وغمص الناس)) (3) وهو داء خبيث، وعاقبته وخيمة، ويكفي في سوء عاقبته قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر)) (1).
(1) رواه مسلم. كتاب صلاة المسافرين، باب فضل القيام بالقرآن يعلمه (6/ 97) شرح النووي.
(2) الروح لابن القيم ص 532- 534 (باختصار).
(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان باب تحرم الكبر وبيانه (91).