تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشر لأخيه المسلم ، ويسعى بجهده لإيصاله إليه ، أو قطع الخير عنه . وبعضهم لا يسعى بعمله في ذلك ، ولكن يهش ويسر بوقوع الضرر بالمحسود كما يسعد بزوال النعمة والخير عنه ، وكلا الفريقين من الحاسدين ، وإن كان الأول أشد وأخبث . وبعضهم يكون عنده هذا الشعور لكنه يكره ذلك من قلبه ، ويسعى لإبطاله بإيصال الخير لأخيه المسلم ، وقطع الضرر عنه . أي يسعى في مضادة ما يشعر به في قلبه من الحسد ، وهذا على خير في مجاهدة نفسه للتخلص من هذا المرض . وبعضهم وهم الكمل من الناس أصحاب القلوب السليمة ، الذين لا يضمرون شراً لأحد من المسلمين ، ويفرحون بالخير لكل مسلم ، ويسوؤهم الشر الذي يحل بالمسلمين ، وما أقل هؤلاء في الناس .

والحاصل أن الحسد داء خطير يجب على المسلم أن يتفقد قلبه ، ويجاهد نفسه في إزالته والتخلص منه .

وقد يختلط بالمنافسة ، والغبطة المشروعة ؛ فيحصل اللبس بينها ويظن الحاسد أن حسده من باب المنافسة، والغبطة. والأمر خلاف ذلك. ولإزالة اللبس بينهما أنقل ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في الفرق بينهما حيث يقول:"والفرق بين المنافسة والحسد؛أن المنافسة: المبادرة إلى الكمال الذي تشاهده من غيرك ، فتنافسه فيه حتى تلحقه، أو تجاوزه، فهي شرف النفس وعلو الهمة ، وكبر القدر . قال تعالى : (( خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ )) [المطففين:26] ، وأصلها من الشيء النفيس الذي تتعلق به النفوس طلباً ورغبة فتنافس فيه كل من النفسين الأخرى، وربما فرحت إذا شاركتها فيه، كما كان أصحاب رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - يتنافسون في الخير، ويفرح بعضهم باشتراكهم فيه، بل يحض بعضهم بعضاً عليه مع تنافسهم فيه، وهي نوع من المسابقة وقد قال الله تعالى: (( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ )) [البقرة: 148] .

...

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٥٠