تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يلحق بالوساوس القلبية ما ابتلي به بعض الموسوسين في الوضوء والصلاة والظنون الفاسدة بالناس من غير بينة ... إلخ . ويسمون هذه الوسوسة والاحتياط . يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( والفرق بين الاحتياط والوسوسة أن الاحتياط : الاستقصاء ، والمبالغة في اتباع السنة ، وما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من غير غلو ومجاوزة ، ولا تقصير ولا تفريط ؛ فهذا هو الاحتياط الذي يرضاه الله ورسوله .

وأما الوسوسة في ابتداع ما لم تأت به السنة ، ولم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أحد من الصحابة زاعماً أن يصل بذلك إلى تحصيل المشروع

وضبطه، كما يحتاط بزعمه ويغسل أعضاة في الوضوء فوق الثلاثة، فيسرف في صب الماء في وضوئه، وغسله، ويصرح بالتلفظ بنية الصلاة مرارا أو مرة واحدة، ويغسل ثيابه مما لا يتيقين نجاسته احتياطاً ، ويرغب عن الصلاة في نعله احتياطاً.. إلى أضعاف أضعاف هذا مما اتخذه الموسوسون ديناً ورعموا أنه احتياط، وقد كان الاحتياط باتباع هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما كان عليه أولى بهم ؛ فإنه الاحتياط الذي من خرج عنه فقد فارق الاحتياط، وعدل عن سواء الصراط. والاحتياط كل الاحتياط عن الخروج عن خلاف السنة ولو خالفت كثر أهل الأرض بل كلهم " (1) .

4- الحسد وكراهية الخير للناس:

وهذا الداء من أكثر الأدواء انتشارا في قلوب العباد، ولا يسلم منه إلا

من رحم الله تعالى.

والحسد داء عضال إن لم يتداركه صاحبه بالمجاهدة والمحاسبة، فإنه يهلك القلب بما يحمله من غش للمسلمين وحقد وبغضاء.

والحسد ئعرف بتمني زوال النعمة عن الغير سواء وصلت الى الحاسد

أم لم تصل، ومما يلحق بذلك الفرح بوصول الضرر والشر للمسلمين والغم والحزن بوصول الخير لهم نعوذ بالله من الخذلان.

والناس يتفاوتون في شدة الحسد وتمكنه من القلوب ؟ فبعضهم يضمر

(1) الروح ص 542.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٤٩