ويقول رحمه الله تعالى في حديثه عن الأماني بالباطلة " ... وأما الأماني فإنها رؤوس أموال المفاليس، أخرجوها في قالب الرجاء وتلك أمانيهم. وهي تصدر من قلب تزاحمت عليه وساوس النفس ، فأظلم من دخانها، فهو يستعمل قلبه في شهواتها، وكلما فعل العاقبة والنجاة وأحالته على الحفو والمغفرة، والفضل يستوفي حقه ولا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة. ويسمي ذلك رجاء وإنما هو وسواس، وأماني باطله تقذف بها النفس إلى القلب فيستريح إليها، قال تعالى: (( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً)) [النساء:123](1) .
ومن الوساوس الخطيرة، والخواطر الرديئة التي تحوم الخواطر والاعتراضات على قدر الله عز وجل وقضائه، المصائب والشدائد، فيحصل من سوء الظن بالته عز والتسخط في القلب ما يتلفه ويهلكه؟ إلا أن يتدارك الله ى هذا القلب بإنابة إليه تعالى ورد سريع لهذه الخواطر.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى وهو يعدد أنواع اعتراضات العبد على
ربه سبحانه.
(النوع اليرابع: الاعتراض على أفعاله وقضائه وقدره. وهذا اعتراض الجهال وهو ما بين جلي وخفي، وهو أنواع لا تحصى، وهو سار في النفوس سريان الحمى في يد المحموم. ولو تأمل العبد كلامه وأمنيته وإرادته وأحواله، لرأى ذلك في قلبه عياناً. فكل نفس معترضة على قدر الله وقسمه وأفعاله إلا نفساً قد أطمأنت إليه، وعرفته حق المعرفة التي يمكن وصول البشر إليها. فتلك حظها التسليم والانقياد، والرضى كل الرضا" (2) .
(1) الروح ص 4، 5 ط. دار إحياء العلوم ت: محمد سكر.
(2) مدارج السالكين 2 / 71 .