تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجماع إصلاح ذلك: أن تشغل فكرك في باب العلوم والتصورات بمعرفة ما يلزمك من التوحيد وحقوقه، وفي الموت وما بعده إلى دخول الجنة والنار، وفي آفات الأعمال وطرق التحرز منها، وفي باب الإرادات والعزوم أن تشغل نفسك بإرادة ما ينفعك إرادته، وطرح إرادة ما يضرك إرادته. وعند العارفين أن تمني الخيانة وإشغال الفكر والقلب بها أضر على القلب من نفس الخيانة، ولا سيما إذا فرغ قلبه منها بعد مباشرتها، فإن تمنيها يشغل القلب بها ويملؤه منها ويجعلها همه ومراده..

وبمالجملة: فالقلب لا يخلو قط من الفكر. إما في واجب آخرته ومصالحها، وإما في مصالح دنياه ومعاشه، وإما في الوساوس والأماني الباطلة والمقدرات المفروضة. وقد تقدم أن النفس مثلها مثل رحا تدور بما يلقى فيها؟ فإن ألقيت فيها حبا دارت به، وإن ألقيت فيها زجاجا وحصى وبعرا دارت به، والله سبحانه هو قيم تلك الرحا ومالكها ومصرفها. وقد أقام لها ملكاً يلقي فيها ما ينفعها، فتدور به. وشيطاناً يلقي فيها ما يضرها، فتدور به؟ فالملك يلم بها مرة، والشيطان يلم بها مرة؟ فالحب الذي يلقيه الملك إيعاد بالخير، وتصديق بالوعد. والحب الذي يلقيه الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالوعد. والطحين على قدر الحب. وصاحب الحب المضر لا يتمكن من إلقائه إلا إذا وجد الرحى فارغة من الحب النافع، وقيمها قد أهملها وأعرض عنها فحينئذ يبادر إلى إلقاء ما معه فيها.

وبالجملة فقيم الرحا إذا تخلى عنها وعن إصلاحها وإلقاء الحب النافع فيها وجد العدو السبيل إلى إفسادها وإدارتها بما معه. وأصل صلاح هذه الرحى بالاشتغال بما يعنيك . وفسادها كله في الاشتغال بما لا يعنيك " (1) أهـ .

(1) الفوائدص 170- 172 (باختصار يسير).

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٤٧