تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كان سلفنا الصالح يخافون على أنفسهم من عدم إخلاص النية لله عز وجل، وكانوا يدققون في أقوالهم وأعمالهم، هل أرادوا بها الدار الآخرة أم أرادوا بها الدنيا.

* فعن جبير بن نفير أنه سمع أبا الدرد اء، وهو في آخر صلاته، قد فرغ من التشهد يتعوذ بالله من النفاق، فأكثر التعوذ منه فقال جبير: ومالك يا أبا الدرداء أنت والنفاق فقال: دعنا عنك، دعنا عنك، فوالله إن الرجل ليقلب عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه "(1) .

* وعن محمد بن مالك بن ضيغم قال: حدثني مولانا أبو أيوب قال: قال لي أبو مالك يوماً: يا أبا أيوب إحذر نفسك على نفسك، فإني رأيت هموم المؤمنين في الدنيا لا تنقضي، وأيم الله لئن لم تأت الآخرة المؤمن بالسرور لقد اجتمع عليه الأمران: هم الدينا وشقاء الآخرة. قال قلت: بأبي أنت وكيف لا تأتيه الآخرة بالسرور وهو ينصب لله في دار الدنيا ويدأب؟ قال: يا أبا أيوب فكيف بالقبول وكيف بالسلامة؟ ثم قال: كم من رجل يرى أنه قد أصلح شأنه، قد أصلح قربانه، قد أصلح همته، قد أصلح عمله، يجمع ذلك يوم القيامة ثم يضرب به وجهه "(2) .

* وعن عون بن عمارة قال: سمعت هشاماً الدستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول إني ذهبت يوماً قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل. وعلق الذهبي على هذا بقوله: قلت: والله ولا أنا. فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا، وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبه قوم منهم أولاً لا لله وحصلوه، ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم، فجرهم العلم

(1) سير أعلام النبلاء6/ 383، وقال الذهبي: إسناده صحيح.

(2) صفة الصفوة 3/ 360.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٤٠