تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجاهد لأجل المغنم، فقد ذكر هذا النوع أيضاً في تفسير هذه الآية، كما في الصحيح: (( تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة)) (1) إلخ. وكما يتعلم العلم لأجل مدارسة أهله أو مكسبهم أو رياستهم، أو يقرأ القرآن، ويواظب على الصلاة لأجل وظيفة المسجد، كما هو واقع الكثير.

النوع الرابع: أن يعمل الإنسان بطاعة الله مخلصاً في ذلك لله وحده

لا شريك له، لكنه على عمل يكفره كفراً يخرجه عن الإسلام، مثل اليهود والنصارى إذا عبدوا الله وتصدقوا أوصاموا ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، ومثل كثير من هذه الأمة الذين فيهم شرك أكبر، أو كفر أكبر يخرجهم من الإسلام بالكلية... "(2) أهـ.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عمن حج عن الغير ليوفي دينه فأجاب: "أما الحاج عن الغير لأن يوفي دينه، فقد اختلف فيها العلماء أيهما أفضل. والأصح أن الأفضل الترك، فإن كون الإنسان يحج لأجل أن يستفضل شيئاً من النفقة ليس من أعمال السلف، حتى قال الإمام أحمد: ما أعلم أحداً كان يحج عن أحد بشيء. ولو كان هذا عملاً صالحاً لكانوا إليه مبادرين، والإرتزاق بأعمال البر ليس من شأن الصالحين. أعني إذا كان إنما مقصوده بالعمل إكتساب المال. وهذا المدين

يأخذ من الزكاة ما يوفي به دينه خير له من أن يقصد أن يحج ليأخذ دراهم يوفي بها دينه، ولا يستحب للرجل أن يأخذ مالاً يحج به عن غيره، إلا لأحد رجلين:

إما رجل يحب الحج، ورؤية المشاعر، وهو عاجز. فيأخذ ما يقضي

به وطره الصالح، ويؤدي به عن أخيه فريضة الحج.

أو رجل يحب أن يبرئ ذمة الميت عن الحج، إما لصلة بينهما، أو لرحمة عامة بالمؤمنين، ونحو ذلك، فيأخذ ما يأخذ ليؤدي به ذلك.

وجماع هذا أن المستحب أن يأخذ ليحج، لا أن يحج ليأخذ. وهذا

(1) البخاري في الجهاد باب الحراسة في الغزو (2887).

(2) الدرر السنية 0 1/ 98، 99.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٣٨