قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "... وقال مجاهد وغيره: نزلت في أهل الرياء"(1) .
وعلق الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى على هذه الآية بقوله: "قد ذكر عن السلف من أهل العلم فيها أنواع مما يفعل الناس اليوم ولا يعرفون معناه.
الأول: من ذلك العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه
الله من صدقة وصلة وإحسان إلى الناس، ونحو ذلك، وكذلك ترك ظلم أو كلام في عرض ونحو ذلك مما يفعله الإنسان أو يتركه خالصاً لله، لكنه لا يريد ثوابه في الآخرة، إنما يريد أن الله يجازيه بحفظ ماله وتنميته، وحفظ أهله وعياله، وإدامة النعمة عليهم ونحو ذلك، ولا همة له في طلب الجنة، ولا الهرب من النار فهذا يعطى ثواب عمله في الدنيا وليس له في الآخرة نصيب.
والنوع الثاني: وهو أكبر من الأول وأخوف، وهو الذي ذكر مجاهد أن الآية نزلت فيه وهو أن يعمل أعمالاً صالحه، ونيته رئاء الناس، لا طلب ثواب الآخرة، وهو يظهر أنه أراد وجه الله، وإنما صلى أو صام أو تصدق أو طلب العلم لأجل أن يمدحه الناس، ويجل في أعينهم؟ فإن الجاه من أعظم أنواع الدنيا. ولما ذكر لمعاوية حديث أبي هريرة في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار وهم: الذي تعلم العلم ليقال عالم حتى قيل، وتصدق ليقال جواد، وجاهد ليقال شجاع: بكى معاوية بكاء شديداً ثم قرأ هذه الآية.
النوع الثالث: أن يعمل الأعمال الصالحة ومقصده بها مالاً ، مثل أن يحج لمال يأخذه، لا لله ، أو يهاجر لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، أو
(1) تفسير ابن كثير عند الآية 15، 16 من سورة هود.