ترى كم جلسة؟! كم درساً ؟! كم موعظة ؟! كم توجيهاً يحتاج إليها الإنسان ؟! ليرسخ في قلبه إلى درجة اليقين أن الله هو الذي يدبر، وأن المخلوقات البشرية التي يخالطها في حياته إن هي إلا أدوات لقدر الله، وأنها حين تضره فهو بشيء قد قدره الله له، وحين تنفعه فإنما تنفعه بشيء قد كتبه الله له، فلا يتوجه إلا إلى الله في سرائه وضرائه سواء، ويعلم يقيناً أن الخلق كلهم لا يملكون له ولا لأنفسهم ضراً ولا نفعاً" أهـ (1) .
2- إرادة الدنيا بعمل الآخرة:
وهذا عمل قلبي لا يعلمه إلا الله عز وجل، وصاحب العمل. وقد يكون من الخفاء والدقة بحيث قد يخفى حتى على الإنسان نفسه ، ولذا
وجب الحذر واليقظة ومحاسبة النفس على ما أرادت بهذا القول أو هذا العمل. وقد سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرك الحفي وذلك في قوله: (( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالو: بلى يا رسول الله. قال: الشرك الخفي؟ يقوم الرجل فيصلي فيزين من صلاته لما يرى من نظر رجل))(2) .
وعن أبي بن كعب ?قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والتمكين في الأرض. فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب)) (3) .
ونجد مصداق ذلك في كتاب الله عز وجل حيث يقول الله تعالى: (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) [هود:15،16].
(1) واقعنا المعاصرص 486 (باختصار).
(2) رواه الإمام أحمد وغيره وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (27) ص 89.
(3) صحيح الترغيب والترهيب (1 2) ص 87، 88.