ويقصد بها الإخلال بالواجبات القلبية، أو الوقوع في المحرمات القلبية. والوقوع في المخالفات القلبية يعد أشد أنواع المخالفات، وذلك لخفائها عن الناس، وغفلة صاحبها عنها، ولأنها كذلك تعد أصل المخالفات الظاهرة، حيث أن القلب سيد الأعضاء؟ فبصلاحه أو فساده تصلح أو تفسد بقية الأعضاء. لذا وجب على العبد الاعتناء بقلبه، وماعليه من الواجبات فيؤديها، وما عليه من المحرمات فيجتنبها. ومن أهم المخالفات القلبية الشائعة ما يلي:
1- ضعف التوكل على الله عز وجل: التوكل على الله عز وجل من أعظم أعمال القلوب وعبودياتها. وحقيقته كمال الاعتماد على الله عز وجل، مع كمال الثقة به. ويتفرع عن التوكل عبوديات كثيرة منها الخوف والرجاء والرغبة والرهبة وغيرها. ولا يعني التوكل ترك الأسباب والركون إلى العجز والتواكل؟ وإنما حقيقتة مباشرة الأسباب التي أمر الله عز وجل بالأخذ بها، دون الاعتماد عليها أو الثقة بها وإنما الاعتماد والثقة على الله وبالله عز وجل الذي هو خالق الأسباب ومسبباتها، وهو الذي وضع في الأسباب آثارها ولو شاء لنزعها منها فلم تؤد أثرها.
ولذلك فإن من مظاهر ضعف التوكل على الله عز وجل الاعتماد على ما خلقه الله سبحانه من الأسباب، والركون إليها، والهلع والخوف من
فواتها، وكأن السبب ينفع أو يضر استقلالاً. ولأجل ذلك قد يقع الراكن إلى الأسباب في محرمات أو ترك واجبات، وقد يصرف خوفه ورجاءه- اللذين لا يجوز صرفهما الا لله عز وجل- لمخلوق ضعيف لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فضلاً عن أن يملكهما لغيره.