تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(2) مثال على تغير الفتوى بتغير الأمكنة:

وذلك فيما يتعلق بإنكار المنكر، فالمكان الذي سيترتب على إنكار المنكر فيه منكر أكبر منه يحرم الإنكار فيه، بينما المكان الذي يزول فيه المنكر بالكلية دون أي مفسدة، أو أنه يزول لكن سيترتب على ذلك منكر آخر أخف منه، فإنه حينئذ يجب الإنكار فيه.. وهكذا فإن الفتوى تتغير حسب ظروف كل مكان.

(3) مثال على تغير الفتوى بتغير أحوال الأشخاص:

يجوز بيع العنب للناس، إلا إذا تحققنا أن من يشتريه سيصنعه خمراً ،

فلا يجوز حينئذ، ومثل ذلك بيع السلاح لمن يشارك به في حرب المسلمين أو حروب الفتن، فإن ذلك لا يجوز. ومثل ذلك تأجير بيت أو محل لمن يغلب على الظن أنه سيستخدمه في الفساد ونشره، فإن ذلك لا يجوز وما سوى ذلك فجائز لأن الأصل الجواز.

(4) مثال على تغير الفتوى بتغير العوائد والأعراف:

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : " مما تتغير به الفتوى لتغير العرف

والعادة موجبات الأيمان والإقرار والنذور وغيرها. فمن ذلك: أن الحالف إذا حلف: لا أركب دابة وكان في بلد عرفهم في لفظ الدابة: الحمار خاصة، اختصت يمينه به ولا يحنث بركوب الفرس، ولا الجمل...

وكذلك إذا حلف: لأكلت رأساً في بلد عادتهم أكل رؤوس الضأن خاصة، لم يحنث بأكل رؤوس الطير والسمك ونحوها، وإن كان عادتهم أكل رؤوس السمك حنث بأكل رؤوسها... إلى أن قال: فإياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه، فتجني عليه، وعلى الشريعة، وتنسب إليها ما هي بريئة منه، وتلزم الحالف والمقر والناذر والعاقد مالم يلزمه الله ورسوله به ، ففقيه النفس يقول : ما أردت ، ونصف الفقيه يقول : ما قلت ؟ " (1) أهـ.

ولو تأملنا أكثر الأمثلة السابقة لوجدنا بعضها يقع تحت قاعدة سد الذرائع ، وبعضها تحت الضرورة، والمصلحة وبعضها تحت قاعدة: الا مور بمقا صد ها... وهكذ ا.

(1) أعلام المرقعين 3/ 67، 68، 72 (باختصار).

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٣٠