تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمتبدلة منها ما يكون متبدلاً في العادة من حسن إلى قبح وبالعكس، مثل كشف الرأس فإنه يختلف بحسب البقاع في الواقع، فهو لذوي المروءات قبيح في البلاد المشرقية، وغير قبيح في البلاد المغربية، فالحكم الشرعي يختلف باختلاف ذلك، فيكون عند أهل المشرق قادحاً في العدالة، وعند أهل المغرب غير قادح "(1) .

أمثلة شرعية على تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعو ائد، والنيات:

(1) مثال على تغير الفتوى بتغير الأزمان:

تغير الفتوى بمسألة الطلاق الثلاث حسب الأزمنة:

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "إذا عرف هذا فهذه المسألة مما تغيرت الفتوى بها حسب الأزمنة، كما عرفت، لما رأته الصحابة من المصلحة لأنهم رأوا مفسدة تتابع الناس في إيقاع الثلاث لا تندفع إلا بإمضائها عليهم، فرأوا مصلحة الإمضاء أقوى من مفسدة الوقوع، ولم يكن باب التحليل الذي لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعله مفتوحاً بوجه ما بل كانوا أشد خلق الله في المنع منه، وتوعد عمر فاعله بالرجم، وكانوا عالمين بالطلاق المأذون فيه وغيره.

وأما في هذه الأزمان التي قد شكت الفروج فيها إلى ربها من مفسدة التحليل وقبح ما يرتكبه المحللون مما هو رمد بل عمى في عين الدين وشجى في حلوق المؤمنين... إلى أن قال: وصار في هذه الأزمنة التحليل كثيراً مشهوراً، والثلاث ثلاثاً ، وعلى هذا فيمتنع في هذه الأزمنة معاقبة الناس بما عاقبهم به عمر من وجهين:

أحدهما: أن أكثرهم لا يعلم أن جمع الثلاث حرام لا سيما كثير من الفقهاء لا يرى تحريمه، فكيف يعاقب من لم يرتكب محرماً عند نفسه.

الثاني: أن عقوبتهم بذلك تفتح عليهم باب التحليل الذي كان مسدوداً على عهد الصحابة، والعقوبة إذا تضمنت مفسدة أكثر من الفعل المعاقب عليه كان تركها أحب إلى الله ورسوله " (2) .

(1) الموافقات 2/ 97 1، 98 1 (ط. دار الفكر).

(2) أعلام الموقعين 3/ 54، 66 تحقيق: عبد الرحمن الوكيل نشر مكتبة ابن تيمية.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٢٩