تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحقيق ذلك، هو أن ما تعارف عليه الناس وأصبح عرفاً لهم، إما أن يكون هو بعينه حكماً شرعياً أيضاً، أوجده الشرع، أو كان موجوداً فيهم فدعا إليه وأكده، وإما أن لا يكون حكماً شرعياً ولكن تعلق به الحكم الشرعي بأن كان مناطاً له، وإما أن لا يكون هذا ولا ذاك فلا يكون حكماً شرعياً ولا مناطاً لحكم شرعي...

... مثال الصورة الأولى: الطهارة من النجس، والحدث عند القيام إلى الصلاة، وستر العورة فيها، وثبوت نفقة الزوجة على الزوج، وستر المرأة زينتها عن الأجانب، والقصاص في الجنايات، والحدود في الزنا والسرقة والخمر، وما شابه ذلك، فهذه كلها أمور تعد من أعراف المسلمين وعاداتهم، وهي في نفس الوقت أحكام شرعية يستوجب فعلها الثواب وتركها العقاب؟ سواء منها ما كان متعارفاً عليه قبل الإسلام ثم جاء الحكم الشرعي مؤيذا ومحسئا له، كحكم القسامة والدية والطواف بالبيت، وما كان غير معروف قبل ذلك وإنما أوجده الإسلام نفسه كأحكام الطهارة وحجاب المرأة وغير ذلك.

فهذه الصورة من الأعراف لا يجوز أن يدخلها التبديل والتغيير مهما تبدلت الأزمنة وتطورت العادات والا!حوال، لا!نها بحد ذاتها أحكام شمرعية ثبتت بأدلة باقيه ما بقيت الدنيا، وليست هذه الصورة هي المعنية بالعادة في قول الفقهاء: "العادة محكمة".

ومثال الصورة الثانية: ما يتعارفه الناس من ولممائل التعبير وأساليب الخطاب والكلام، وما يتواضعون عليه من الأعمال والشؤون المخلة بالمروءة والآداب، وما يعتادونه مما لا حكم شرعنا فيه من شؤون المعاملات، كعادة قبض الصداق قبل الدخول، والصورة التي بها يتم قبض المبيعات وما يجذ من وسائل توثيق العقود والمعاملات، وما تفرضه سنة الخلق والحياة في الإنسان مما لا مدخل للإرادة والتكليف فيه كاختلاف عادات الأقطار في سن البلوغ وفترة الحيض والنفاس.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٢٦