الأول: إن كان السبب المحوج إليه تفريطنا وذنوبنا فلا يجور استحداثه بحجة المصلحة لأنه ليس بمصلحة. والعلاج في هذه الحالة أن نتدارك تفريطنا ونتوب إلى الله تعالى من هذه الذنوب التي تضطرنا إلى استحداث مالم يكن عند سلفنا، فإذا أقلعنا عن هذه الذنوب ففي الغالب أننا لا نحتاج إلى مثل هذه المحدثات لأنها تزول بزوال الذنوب التي سببتها.
ومثال ذلك: في واقعنا المعاصر: الدعوة إلى قيادة المرأة للسيارة، فإن
من حجج المنادين بذلك هو ما يسمونه بضرورة خروج المرأة، وانشغال وليها، فكونها تقود السيارة بنفسها أولى من ركوبها مع السائق الأجنبي،
فنقول أن هذه مصلحة ملغاة لأن السبب المحوج إليها هو تفريط معظم الناس في قوامتهم لنسائهم وتركهم للأجنبي يخلو بنسائهم. فالحل علاج تقصيرنا والنهوض من عثارنا وذلك بأن تعود إلى الرجل قوامته على أهله، وتعود المرأة لتقر في بيتها وتربي أبناءها، وأن لا تخرج إلا لحاجة ماسة أو ضرورة، وأن يبعد الخادم الأجنبي عن المرأة والخلو بها. وعند ذلك سوف لانحتاج إلى قيادة المرأة للسيارة وما يترب على ذلك من المفاسد والشرور. أما أن نحتج على الخطأ بالخطأ فهذا منهج منحرف، فالانحراف لا يعالج بالانحراف وإنما يعالج بالتوبة والرجوع إلى شرع الله المطهر الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
الثاني: إن كان السبب المحوج إليه ليس بسبب ذنوبنا، وتفريطنا، ففي
هذه الحالة يسوغ للعلماء الراسخين أن يجتهدو في الأخذ ببعض المستحدثات التي فيها مصلحة للمسلمين مراعين في ذلك الضوابط الشرعية، ولا يسوغ لغيرهم من عامة الناس، أو أصحاب الأهواء أن يفتوا لأنفسهم، ولمن سواهم بأن هذا الأمر مصلحة شرعية دون الرجوع إلى أهل العلم الراسخين.
الشبهة الخامسة: الاحتجاج بقاعدة: اختلاف الفتوى باختلاف الأمكنة وا لأزمنة وا لأحوال والعوائد
وهذه القاعدة صحيحة في أصلها. وأمثلتها كثيرة، ومنشأ الشبهة فيها