تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجوز أخذها، وعقوبات على الجرائم لا تجوز؟ لأنهم فرطوا في المشروع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلا فلو قبضوا ما يسوغ قبضه، ووضعوه حيث يسوغ وضعه، طالبين بذلك إقامة دين الله، لا رياسة نفوسهم، وأقاموا الحدود المشمروعة على الشريف والوضيع، والقريب والبعيد، متحرين في ترغيبهم وترهيبهم للعدل الذي شرعه الله؟ لما احتاجوا إلى المكوس الموضوعة، ولا إلى العقوبات الجائرة، ولا إلى من يحفظهم من العبيد والمستعبدين، كما كان الخلفاء الراشدون وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من أمراء بعض الأقاليم "(1) .

ومن هذا الكلام النفيس لشيخ الإسلام رحمه الثه تعالى يتبين لنا ضابط جديد يفرق به بين المصلحة الشرعية. وبين البدعة أو المصلحة الملغاة. وهذا الضابط هو البحث في الأمر الذي يحدثه الناس بحجة المصلحة: هل السبب المحوج إليه كان موجوداً على وقت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟ فإن كان موجودا، ولم يأخذ به النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الأخذ به بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعة، وليس مصلحة. وإن كان السبب المحوج إليه موجودا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - تركه لمانع زال بموته، فإنه يؤخذ به كما فعل عمر ? في جمع الناس في صلاة التراويح.

وإن كان السبب المحوج للأخذ بأمر ما كونه مصلحة، ليس موجوداً

في وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما طرأ بعد ذلك فإنا في هذه الحالة ننظر إليه من خلال أمرين:

(1) اقتضاء الصراط المستقيم. ت: ناصر العقل من ص 101- 105 باختصار.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٢٣