تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب- إذا تساويتا في تحقق وقوعهما؛ فإنا ننظر إليهما من ناحية نفعهما، فما كانت منفعتها عامة شاملة لجزء كبير من المسلمين تقدم على ما كانت منفعتها خاصة لفرد، أو فردين أو جزء قليل من المسلمين.

جـ- إذا تساويتا في تحقق الوقوع وفي نفعهما سواء كان عاماً أو خاصاً

فإنا ننظر إليهما من جانبين:

الأول: إن كانتا برتبة واحدة أي أن كليهما ضروري أو حاجي(1) أو تحسيني فإننا نقدم ما يتصل بالدين على غيره من الضروريات.

الثاني: إذا كانتا برتبة مختلفة أي أن أحدهما برتبة الضروريات والأخرى برتبة الحاجيات فإنا نقدم الضروري على الحاجي. وفيما يلي مثال لما سبق:

جهاد المسلمين للكفار إذا كانوا في قلة من العدد، والعدة، بحيث يغلب على الظن أنهم سيقتل كثير من المسلمين، من غير نكاية في أعدائهم، فينبغي هنا أن نقدم مصلحة حفظ النفس، لأن المصلحة المقابلة وهي مصلحة حفظ الدين موهومة، أو منتفية الوقوع.

مثال آخر: تقديم الجهاد العيني على طاعة الوالدين عند التعارض لأن الجهاد هنا فيه نفع عام وشامل. وطاعة الوالدين فيها نفع خاص؛ فيقدم العام على الخاص. ومثله: تقديم طلب العلم الشرعي وتعليم الناس على نوافل العبادات (2).

(1) المصلحة الضرورية: هي التي تكون الأمة بمجموعها أو آحادها في ضرورة إلى تحصيلها بحيث لو فاتت لآلت حال الأمة إلى الفساد أو التلف في أحد الضروريات الخمس الدين، النفس، العقل، المال، النسل (العرض).

والمصلحة الحاجية: وهي ما تكون الأمة محتاجة إليه لانتظام أمورها بدون حرج ولا ضيق بحيث لو لم تراع لما فسد نظام حياة الأمة ولكن الحياة تسير بحرج وضيق.

(2) انظر لمزيد من البيان حول ضوابط المصلحة الشرعية كتاب: ضوابط المصلحة للبوطي.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢١٩