فإذا ورد في الكتاب أو السنة معارضتها وإلغاؤها سواء بمنطوق أو مفهوم النص فهي ملغاة وليست مرسلة.
وقد يشكل على ذلك ما أجمع عليه السلف من بعض المصالح وكانت تخالف ظواهر بعض النصوص مثل إيقاف عمر ? لسهم المؤلفة قلوبهم في عصره. ولكن بالتأمل في المؤلفة قلوبهم، وأنهم الذين يعطون من الزكاة لكف شرهم من الكفار، أو من يرجى إسلامه منهم. أما والمسلمون أعزة أقوياء، فليسوا بحاجة إلى ذلك، وهذا من باب العمل بالدليل عند وجود علة الحكم، والعلة تدور مع الحكم وجوداً وعدماً.
الضابط الثالث: عدم معارضتها للإجماع.
الضابط الرابع: عدم معارضتها للقياس الصحيح الذي توفرت شروطه الشرعية. أما إذا كان القياس فاسداً لا تتوفر فيه شروط القياس، فلا يعتد بهذا التعارض. والقياس في حقيقته مصلحة، فكل قياس مصلحة، وليس كل مصلحة قياساً.
الضابط الخامس: عدم تفويتها لمصلحة أهم منها أو مساوية لها.
مما لا شك فيه أن الأصل تحصيل جميع المصالح، ودفع جميع المضار، ولكن قد تتعارض بعض المصالح، ويكون لا بد لنا من تحصيل بعضها، وتفويت الآخر. فإذا تزاحمت مصلحتان ولا يمكن أخذ أحدهما إلا بتفويت الأخرى، فإنه يؤخذ بأكبرهما مصلحة ولو فاتت المصلحة الصغرى أما إذا كان أمامنا مصلحة لا يمكن الأخذ بها إلا إذا فوتنا مصلحة أكبر منها فإنها والحالة هذه تعتبر ملغاة ولا تعد مصلحة.
وعندما تتعارض مصلحتان لا بد من تفويت إحداهما لتحقيق الأخرى
فإنا ننظر إليهما من الجوانب التالية.
أ- من حيث تحقق وقوعهما، فإذا كانت إحدى المصلحتين قطعية التحقق، أو يغلب على الظن تحققها. والأخرى موهومة، أو يغلب على الظن عدم تحققها، فإن المصلحة المقطوع تحققها تقدم على المصلحة الموهومة ولو كانت هي الاكبر والأهم.