تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه السلف الصالح فهو الضلال بعينه. فإن زعم أن ما انتحله من ذلك إنما هو من قبيل المسكوت عنه في الأولين، وإذا كان مسكوتاً عنه ووجد له في الادلة مساغ فلا مخالفة، إنما المخالفة أن يعاند ما نقل عنهم بضده وهو البدعة المنكرة. قيل له بل هو مخالفة لأن ما سكت عنه في الشريعة على وجهين:

أحدهما: أن تكون مظنة العمل به موجودة في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يشرع له أمر زائد على ما مضى فيه، فلا سبيل إلى مخالفته لأن تركهم لما عمل به هؤلاء مضاد له فمن استلحقه صار مخالفاً للسنة حسبما تبين في كتاب المقاصد.

والثاني: أن لا توجد مظنة العمل به ثم توجد فيشرع له أمر زائد يلائم تصرفات الشرع في مثله وهي المصالح المرسلة وهي من أصول الشريعة المبني عليها إذ هي راجعة إلى أدلة الشرع حسبما تبين في عام الأصول فلا يصح إدخال ذلك تحت جنس البدع. وأيضا فالمصالح المرسلة عند القائل بها لا تدخل في التعبدات البتة، وانما هي راجعة إلى حفظ أصل الملة وحياطة أهلها في تصرفاتهم العادية، ولذلك تجد مالكا وهو المسترسل في القول بالمصالح المرسلة مشدداً في العبادات أن لا تقع إلا على ما كانت عليه في الأولين.. " أهـ(1) .

أما ضوابط المصلحة التي تفرقها عن المصلحة الملغاة والموهومة فهي:

الضابط الأول: اندراجها في مقاصد الشرع. وهذا هو معنى القول

في تعريفها أنه "لم يرد دليل معين باعتباره أو إلغائه" ولكن اعتباره أخذ من النصوص العامة التي هي مقاصد الشريعة في حفظها للدين والعقل والنفس والعرض والمال. وجميع المصالح وسائل لتحقيق المقاصد. فمثلاً جمع المصحف وسيلة لحفظ الدين، وقتل الجماعة بالواحد وسيلة لحفظ ا لنفس.. وهكذا

ومن ذلك يمكن القول بأن كل ما يعارض المقاصد أو يكون وسيلة لهدمها أو بعضها فهو وإن كان في الظاهر مصلحة فهو ملغي.

الضابط الثاني: عدم معارضتها للنص:

(1) الموافقات 3/ 42- 44 نشر: دار الفكر تعليق محمد حسنين مخلوف.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢١٧