تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول في موطن آخر: ".،. واستدلال كل من اخترع بدعة أو استحسن محدثة لم تكن في السلف الصالح بأن السلف اخترعوا أشياء لم تكن في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ككتابة المصحف، وتصنيف الكتب، وتدوين الدواوين وتضمين الصناع، وسائر ما ذكر الأصوليون في أصل المصالح المرسلة، فخلطوا وغلطوا واتبعوا ما تشابه من الشريعة ابتغاء الفتنة رابتغاء تأويلها. وهو كله خطأ على الدين واتباع لسبيل الملحدين.. فإن هؤلاء الذين أدركوا هذه المدارك وعبروا على هذه المسالك إما أن يكونوا قد أدركوا من فهم الشريعة مالم يفهمه الأولون، أو حادوا عن فهمها. وهذا الأخير هو الصواب. إذ المتقدمون من السلف الصالح هم كانوا على الصراط المستقيم، ولم يفهموا من الأدلة المذكورة وما أشبهها إلا ما كانوا عليه. وهذه المحدثات لم تكن فيهم. ولا عملوا بها؛ فدل على أن تلك الأدلة لم تتضمن هذه المعاني المخترعة بحال. وصار عملهم بخلاف ذلك دليلاً إجماعياً على أن هؤلاء في استدلالهم وعملهم مخطئون ومخالفون للسنة؛ فيقال لمن استدل بأمثال ذلك هل وجد هذا المعنى الذي استنبطت في عمل الأولين أو لم يوجد؟ فإن زعم أنه لم يوجد ولابد من ذلك. فيقال له أفكانوا غافلين عما تنبهت له أوجاهلين به أم لا؟ ولا يسعه أن يقول بهذا لأنه فتح لباب الفضيحة على نفسه وخرق للإجماع. وإن قال إنهم كانوا عارفين بمآخذ هذه الأدلة كما كانوا عارفين بمآخذ غيرها، قيل له فما الذي حال بينهم وبين العمل بمقتضاها على زعمك حتى خالفوها إلى غيرها، ماذاك إلا لأنهم اجتمعوا فيها على الخطأ دونك أيها المتقول. والبرهان الشرعي والعادي دال على عكس القضية؛ فكل ما جاء مخالفاً لما

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢١٦