تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أخذ الصحابة ? بالمصلحة بضوابطها الشرعية في كثير من الأمور التي لم يوجد عليها دليل بعينه في الكتاب والسنة، لكنها تدخل تحت المعنى الملائم للشرع، والذي هو من مقاصد الشريعة الإسلامية.

وذلك مثل جمع القرآن، وتدوين الدواوين، وجمع عثمان الناس على مصحف واحد، وعدم إنفاذ عمر ? حد السرقة عام المجاعة... إلخ ومن ثم تبعهم الأئمة الأعلام ومن بعدهم، فدونوا العلوم كعلوم العربية ومصطلح الحديث، وأصول الفقه.. إلى غيرها من المصالح الذي لا يشك عاقل أنها معتبرة شرعاً.

ولكن من هو الذي يقرر أن هذا الأمر أوذاك من المصالح المرسلة؟ إنهم العلماء المهتدون الراسخون في العلم، وليس عوام الناس، أو من أخذوا بنتف من العلم ويحسبون أنهم من الراسخين في العلم. ولو ترك الأمر لكل مدع للعقل والعلم لفسدت أديان الناس، ولأدخل في الدين ماليس منه، وبخاصة في مثل زماننا اليوم الذي عمت فيه الشبهات والشهوات، وصار كثير من الناس يسيره هواه وشهوته عياذا بالله.

ونظراً للإشتباه الذي يمكن أن يحصل بين المصلحة والبدعة فينبغي التعرف على الفروق الدقيقة بينهما ومعرفة الضوابط الشرعية التي يجب

توفرها فى الأمر حتى يكون مصلحة مرسلة مشروعة.

الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة:

قال الشاطبي رحمه الله تعالى ما ملخصه:

ا- إن من شروط المصلحة كما سبق: ملائمتها مع مقاصد الشرع،

أي أن يكون لها أصل معتبر بالشرع بمجموع نصوصه، ولكن البدعة لا تتلاءم مع المقاصد بل تكون أحياناً مصادمة لها وأحياناً لا يكون لها أصل البتة.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢١٤