يحسن قبل التعريف ذكر أقسام المصالح وهي ثلاثة:
الأول: أن يشهد الشرع بقبولها بدليل معين فيها فهذا لا سبيل إلى ردها ولاخلاف في مشروعية الأخذ بها وإعمالها. وتركها مناقضة للشريعة
وذلك كشريعة القصاص حفظاً للنفوس والأطراف.
الثاني: ما شهد الشرع بردها فلا سبيل إلى قبولها.
الثالث: ما سكت عنها الشرع فلم يرد دليل خاص بعينه لا بالاعتبار
ولا بالإلغاء، ولكنه يلائم تصرفات الشرع، بأن يوجد لمعناه جنس اعتبره الشارع في الجملة بغير دليل معين وهذا هو الاستدلال المسمى بالمصالح المرسلة(1) .
إذاً يمكننا تعريف المصلحة المرسلة بأنها: المعنى المناسب الملائم لتصرفات الشرع الذي لم يأت دليل معين باعتباره ولا بإلغائه.
ويتضح من هذا التعريف أنه لا يمكن أن توجد مصلحة شرعية ولم يدل الشرع عليها، إما بدليل معين عليها، أو بدخولها تحت معنى عام يلائم تصرفات الشرع. وعند التأمل في التعريف السابق يلاحظ جملة: "لم يأت دليل معين باعتباره ولا بإلغائه " ولم يقل: لم يأت دليل فقط، وبهذا يمكن القول بأن كل من ورد عنه القول بعدم حجية المصالح المرسلة هو من يعرفها بأنها "التي لم يرد دليل باعتبارها ولا بإلغائها". والصواب مع الذين لم يعرفوها بهذا التعريف. أما إذا أضيف: دليل معين "؛ فلا يظن أن أحداً يخالف في حجية الأخذ بالمصالح المرسلة وإلا سد باب الاجتهادات، واحتار الناس فيما ينوبهم من المستجدات والنوازل، وأصابهم
من جراء ذلك حرج شديد. لذا ينبغي للباحث في هذه المصطلحات أن لا يضيع بين قول فلان أنها حجة وقول الآخر أنها ليست بحجة، وهو لم يفهم مقصود هذا العالم أو ذاك. إذ لا مشاحة في الاصطلاح.
(1) انظر لمزيد من البيان الاعتصام 2/ 611، 612 ت- سليم الهلالي.