تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالوصول إلى معرفة حقيقة الضرورة الشرعية وضوابطها يسد الطريق على من يفتح الباب على مصراعيه؛ فيرخص لنفسه أو للناس ارتكاب بعض المحرمات، أو ترك بعض الواجبات بحجة الضرورة، إما لأنه لم يفهم معنى الضرورة ولا ضوابطها، أو أنه مدرك لمعناها وضوابطها، ولكنه أتبع نفسه هواها ومزج هواه بشبهة الضرورة ليؤصل ضعفه، ويلبس على الناس دينهم والعياذ بالله تعالى.

وإلا فما معنى قول من يقول إن دخول التلفاز، وصور ذوات الأرواح، والخادمات الكافرات في البيوت هو من باب الضرورة؟! مع أن الضرورة في واد، وهذه الممارسات في واد آخر. وما معنى قول من يقول إن التعامل بالربا وبعض صور البيوع المحرمة، والتأمين أصبح ضرورة؟؟! ويعلم القائل بذلك أنها لا تمت للضرورة بصلة.

ألا فليتق الله الذين يفتون لأنفسهم أو يفتون للناس بارتكاب المحرمات بحجة الضرورة من دون تحر للضرورة وضوابطها، وليعدوا جواباً لسؤال لله عز وجل إياهم (ماذا أجبتم المرسلين)؟

يقول الشاطبي رحمه الله تعالى: "... وربما استجاز بعضهم في مواطن يدعي فيها الضرورة وإلجاء الحاجة بناء على أن الضرورات تبيح المحظورات، فيأخذ عند ذلك بما يوافق الغرض... "(1) .

الشبهة الرابعة: المصلحة المرسلة

يستدل بعض الناس بالمصلحة المرسلة في إحداث بعض الوسائل والمواقف المستجدة. وقد اتسع هذا الباب حتى دخل منه ماليس بمصلحة شرعية، بل المصلحة الشرعية تأباه وتضاده.

ولا يعني هذا قفل باب الاجتهاد وعدم الاستدلال بالمصلحة المرسلة

على الأخذ ببعض المستجدات، والمواقف من بعض النوازل. كلا، بل المقصود هنا التعرف على حقيقة المصلحة المرسلة، وضوابطها الشرعية والتي يسوغ الاستدلال بها في المستجدات. وكم استدل أهل البدع على بدعهم بالمصلحة المرسلة. ولهذا ينبغي فهم المصلحة المرسلة بضوابطها الشرعية والفرق بينها وبين البدعة حتى لا تختلط الأمور وتشتبه.

تعريف المصلحة المرسلة:

(1) الموا فقات 4/ 145.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢١٢