3- أن يكون في حالة وجود المحظور مع غيره من المباحات أي في الحالات المعتادة عذر يبيح الإقدام على الفعل الحرام، وبعبارة أوجز أن
تكون الضرورةملجئة بحيث يخشى تلف النفس والأعضاء، كما لو أكره إنسان على أكل الميتة بوعيد يخاف منه تلف نفسه، أو تلف بعض أعضائه، مع وجود الطيبات المباحات أمامه...
4- ألا يخالف المضطر مبادئ الشريعة الإسلامية الأساسية التي ذكرناها من حفظ حقوق الآخرين وتحقيق العدل وأداء الأمانات ودفع الضرر والحفاظ حقيقة على مبدأ التدين وأصول العقيدة الإسلامية؛ فمثلاً لا يحل الزنا والقتل والكفر بأي حال، لأن هذه مفاسد في ذاتها...
5- أن يقتصر فيما يباح تناوله للضرورة في رأي جمهور الفقهاء على الحد الأدنى أو القدر اللازم لدفع الضرر، لأن إباحة الحرام ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها...
6- أن يمر- في رأي الظاهرية- على المضطر للغذاء يوم وليلة، دون أن يجد ما يتناوله من المباحات، وليس أمامه إلا الطعام الحرام.
والأصح أنه لا يتقيد الإضرار بزمن مخصوص لاختلاف الأشخاص في ذلك.
قال الإمام أحمد: إن الضرورة المبيحة هي التي يخاف التلف بها إن ترك الأكل من الحرام، وذلك إذا كان المضطر يخشى على نفسه سواء أكان من جوع، أو يخاف إن ترك الأكل من الميتة ونحوها، عجز عن المشي، وانقطع عن الرفقه، فهلك، أو يعجز عن الركوب فيهلك، ولا يتقيد ذلك
بزمن مخصوص "(1) أهـ .
ومما ينبغي التنبيه إليه: ضرورة النظر إلى هذه الضوابط مجتمعة، لأنه
قد يتحقق في المسألة المراد بحثها ضابط، أو أكثر؛ فيظن أنها قد أصبحت ضرورة وهي ليست كذلك لتخلف ضابط أو أكثر.
(1) نظرية الضرورة الشرعية ص 69- 72 باختصار وتصرف يسير