تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ساق بعض هذه الأقوال وخرج منها بمعنى شامل هو قوله: "الضرررة: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة؛ بحيث يخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر في غالب ظنه ضمن قيود الشرع"(1) .

ولما كان مفهوم الضرورة وحدودها يختلف حسب العقول والأفهام

كان لا بد من الإحاطة بضوابطها حتى لا يأتي من يدخل في الضرورة ماليس منها، إما عن جهل، أو عن شهوة وهوى؛ فليس كل من ادعى

وجود الضرورة يسلم له ادعاؤه أو يباح فعله.

ومن أهم هذه الضوابط ما يلي:

أ- أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة. وبعبارة أخرى أن يحصل في الواقع خوف الهلاك أو التلف على النفس أو المال وذلك بغلبة الظن حسب التجارب، أو يتحقق المرء من وجود خطر حقيقي على إحدى الضروريات الخمسة التي ذكرناها والتي صانتها جميع الديانات والشرائع السماوية: وهي الدين والنفس والعرض والعقل والمال؛ فيجوز حينئذ الأخذ بالأحكام الاستثنائية لدفع الخطر، ولو أدى ذلك إلى الوقوع في مفسدة ارتكاب الحرام أو ترك الواجب عملاً بقاعدة: "إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما". فإذا لم يخف الإنسان على شي مماذكر، لم يبح له مخالفة الحكم الأصلي العام من تحر يم أو إيجاب.

2- أن يتعين على المضطر مخالفة الأوامر أو النواهي الشرعية، وألا يكون لدفع الضرر وسيلة أخرى من المباحات إلا المخالفة، بأن يوجد في مكان لا يجد فيه إلا ما يحرم تناوله، ولم يكن هناك شيء من المباحات يدفع به الضرر عن نفسه، حتى ولو كان الشيء مملوكاً للغير. فلو وجد مثلأ طعاماً لدى آخر فله أن يأخذه بقيمته وعلى صاحب الطعام أن يبذله له...

(1) نظرية الضرورة الشرعية ص 67، 68.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢١٠