تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جد فيه من الأهواء والفتن، وما خرج فيه من القوم الذين هم من بني جلدتنا، والذين ينادون بمسايرة الواقع ومواكبة العصر، والأخذ بأي قول لأهل العلم ولو كان مهجوراً شاذاً، أو مرجوحاً، تيسيراً على الناس ودفعاً للحرج عنهم زعموا! وبعض هؤلاء ينطلق من الجهل بمقاصد الشريعة وأدلة الأحكام ومناطاتها. وبعضهم يذهب إلى أبعد من ذلك لغرض يخفيه في نفسه ويبديه لمن هو على شاكلته، ألا وهو البعد الاجتماعي والفكري للقضايا المثارة، وليس المقصود الخلاف الفقهي الصرف، حيث نرى اليوم- ممن ينادي بالعصرانية- يثيرون مسائل تتعلق بالمرأة، وما نقل فيها من خلاف بين أهل العلم، والدافع لذلك أبعد من مجرد الخلاف الفقهي، بل هو ستار يخفي وراءه اللهث وراء الغرب ومحاكاته، وسرعان ما يتجاوزون المسائل التي هي محل خلاف إلى مالا خلاف في تحريمه ومنعه.

وإذا تأملنا هؤلاء وأمثالهم وجدنا بضاعتهم مزجاة في علوم الشريعة- أصولها وقواعدها، وإنما همهم أن يتصيدوا من أقوال الفقهاء ما يناسب أهواءهم، ويوظفوه في تحقيق رغبتهم ومخططاتهم.

الشبهة الثالثة: الإحتجاج بالضرورة:

وتحت ستار الضرورة ومبدأ التخفيف يقع كثير من الناس في محظورات، ويتركون واجبات دون أن يعلموا أن ليس كل من ادعى الضرورة يسلم له ادعاؤه شرعاً؛ إذ للضرورة حد محدود، وحالات معينة، وضوابط دقيقة؛ فلا بد من الإحاطة بها للرد على هذه الشبهة.

يقول الدكتور الزحيلي: "قال الجرجاني في تعريفاته: الضرورة مشتقة

من الضرر، وهو النازل بما لا مدفع له " وللضرورة تعاريف متقاربة المعنى عند أسلافنا الفقهاء... " (1) .

(1) نظرية الضرورة الشرعية ص 6.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٠٩