قاعداً، وفطر الحامل والمرضع خوفاً على ولديهما، ونكاح الأمة خوفاً من العنت، ونحو ذلك " فليس في تعاطي هذه الرخص ما يوهن رغبته. ولا يرد إلى غثاثة، ولا ينقص طلبه وإرادته البتة، فإن منها ما هو واجب، كأكل الميتة عند الضرورة، ومنها ما هو راجح المصلحة، كفطر الصائم المريض، وقصر المسافر وفطره، ومنها ما مصلحته للمترخص وغيره " ففيه مصلحتان قاصرة ومتعدية، كفطر الحامل والمرضع؛ ففعل هذه الرخص أرجح وأفضل من تركها.
النوع الثاني: رخص التأويلات، واختلاف المذاهب. فهذه تتبعها حرام ينقص الرغبة، ويوهن الطلب، ويرجع بالمترخص إلى غثاثة الرخص.
فإن من ترخص بقول أهل مكة بالصرف(1) ، وأهل العراق في الأشربة(2) ، وأهل المدينة في الأطعمة ، وأصحاب الحيل في المعاملات(3) ، وقول ابن عباس ? في المتعة، وإباحة لحوم الحمر الأهلية، وقول من جوز نكاح البغايا المعروفات بالبغاء ، وجوز أن يكون
(1) يقصد قول ابن عباس ? ومن تبعه من المكيين في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلاً ومنعوه نسيئة فقط لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا ربا إلا في نسيئة ) .
(2) يقصد قول العراقيين في النبيذ . وأكثر علماء البصرة في أن المحرم من سائر الأنبذة المسكرة هو السكر نفسه لا العين .. ( بداية المجتهد لابن رشد1/471 ) .
(3) يقصد الحيل عند الأحناف . انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ـ الحنفي ـ صلى الله عليه وسلم 406 ـ 416 وبعضهم اختار لفظ " المخارج " بدلاً من " الحيل " . وانظر كلام ابن القيم في الحيل في اعلام الموقعين .