تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيهما: عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى حيث يقول: ".. وقولهم: إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها" ليس بصحيح ؛ فإن الإنكار إما

أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل. أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعاً وجب إنكاره اتفاقا؛ وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله. وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة

أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه: لا إنكار في المسائل المختلف فيها، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنة، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء؟. وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللإجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً،. وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم. والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد مالم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها- إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به- الاجتهاد لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها... "(1) .

ويقول في موطن آخر وهو يذكر أنواع الرخص: المشروع منها وغير المشروع: "الرخصة نوعان: أحدهما: الرخصة المعلومة من الشرع نصاً كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورة. وإن قيل لها عزيمة باعتباو الأمر والوجوب فهي رخصة باعتبار الإذن والتوسعة. كفطر المريض والمسافر، وقصر الصلاة في السفر، وصلاة المريض إذا شق عليه القيام

(1) مدارج السالكين 3/ 288.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٠٦