تقديم
حسب الفراسة أنها كانت - وستظل - منزلة من منازل إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ كما أشار إلى ذلك العلامة "ابن القيم" في كتابه "مدارج السالكين".
وما ذاك إلا لأنها نور يقذفه الله في قلب عبده يفرق به بين الحق والباطل، والحالي والعاطل (1)، والصادق والكاذب.
وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيمانا فهو أحدّ فراسة.
وقد قال "ابن مسعود" - رضى الله عنه -: أفرس الناس ثلاثة:
"العزيز في" يوسف "حيث قال لامرأته: أَكْرِمِي مَثْاهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً (2)
وابنة شعيب" حين قالت لأبيها في "موسى":
اِسْتَأْجِرْهُ (3). و"أبو بكر" في "عمر" - رضى الله عنهما، حين استخلفه.
وفى رواية أخرى:
و"امرأة فرعون" حين قالت: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً (4).
وكان "الصّدّيق" - رضى الله عنه - اعظم الأمة فراسة وبعده "عمر بن الخطاب" - رضى الله عنه، فإنه ما قال لشيء: "أظنه كذا" إلا كان كما قال.
(1) يقال: عطلت المرأة خلت من الحلى فهى عاطل، والحالى من تحلى وتزين. والمراد أنه يفرق بين الشيء وضده.
(2) سورة يوسف: (21)
(3) سورة القصص الآية: (36).
(4) سورة القصص الآية: (9).