تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم : «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني فلا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، وروى البخاري عن ابن عباس قال: «لما اشتد بالنبي

صلى الله عليه وسلم

وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي

صلى الله عليه وسلم

غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا».

نعم، وجدت أحاديث تدل على أنه كتب صحف من الحديث في عهد رسول الله كالذي روى البخاري: عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي

صلى الله عليه وسلم

فركب راحلته فخطب، فقال: «إن الله حبس عن مكة القتل

1

وسلط عليهم رسول الله

صلى الله عليه وسلم

والمؤمنون، وإنها لا تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى

2

شوكها، ولا يعضد

2

شجرها، ولا تلتقط ساقتها إلا لمنشد

3 ؛ فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل؛ فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله «يريد أن يكتب له الخطبة التي سمعها منه» فقال

صلى الله عليه وسلم

اكتبوا لأبي فلان»؛ وكذلك ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص من أنه كان يكتب كل ما سمع من رسول الله.

وقد أراد بعض العلماء التوفيق بين هذه الأحاديث المتضاربة، فقالوا: إن النهي عن الكتابة كان وقت نزول القرآن، خشية التباس القرآن بالحديث.

على كل حال لم يكن تدوين الحديث شائعا في هذا العصر، ولم يوضع له نظام خاص لتدوينه كالذي وضع للقرآن.

نشأ عن هذا أنه كان بعد وفاة رسول الله

صلى الله عليه وسلم

كتاب مدون هو القرآن وأحاديث غير مدونة تروى عن رسول الله، وكانت تروى في الغالب من الذاكرة لا من صحيفة.

فكان إذا عرض حادث ليس له حكم في القرآن وعرف بعض الصحابة أنه حدث نظيره لرسول الله وكان له فيه حكم حدث بذلك الحديث؛ وكذلك كانوا يحدثون؛ بما وقع في عهده من غزوات، ومن وعد ووعيد ونحو ذلك.

وكان بعض الصحابة يكره كثرة الرواية عن رسول الله خشية الكذب عليه، وخشية أن يصدهم عن القرآن؛ روى القرطبي في كتابه - جامع بيان العلم - «عن قرظة بن كعب قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر إلى «حرار» فتوضأ فغسل اثنتين ثم قال: أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم، نحن أصحاب رسول الله مشيت معنا، فقال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم؛ جودوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، امضوا وأنا شريككم، فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا قال: نهانا عمر بن الخطاب»، بل كان بعض الصحابة كذلك إذا حدث حديثا عن رسول الله طلب دليلا على صحة ما يروى؛ كالذي روى الحاكم قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر فقالت: إن لي حقا في مال ابن ابن مات، قال: ما علمت لك في كتاب الله حقا، ولا سمعت من رسول الله

صلى الله عليه وسلم

فيه شيئا؛ وسأل فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله أعطاها السدس، قال: ومن سمع ذلك معك؟ فشهد محمد بن مسلمة، فأعطاها أبو بكر السدس، وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال: كنت جالسا في مجلس من مجالس الأنصار فجاء أبو موسى فزعا، فقالوا: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه فأتيته، فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي، فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: إني أتيت فسلمت على بابك ثلاثا فلم تردوا علي فرجعت، وقد قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع»؛ قال «عمر»: لتأتيني على هذا بالبينة، فقالوا: لا يقوم إلا أصغر القوم، فقام أبو سعيد معه فشهد له، فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكنه الحديث عن رسول الله، وروي عن علي أنه كان يحلف من حدثه بحديث عن رسول الله. •••

فجر الإسلام · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فجر الإسلامص ٩٩