تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12 ، وولد سنة 80 وتوفي حول سنة 150ه، بعد أن طوف في كثير من البلاد، فقد ولد بمكة ورحل إلى البصرة واليمن وبغداد.

وبعد عصر الصحابة وكبار التابعين أخذ العلماء يؤلفون كتب التفسير على طريقة واحدة، هي ذكر الآية ونقل ما روي في تفسيرها عن الصحابة والتابعين بالسند، مثل تفسير سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وعبد الرازق وغيرهم، ولم تصل إلينا هذه التفاسير، إنما وصل إلينا ما تلا هذه الطبقة، وأشهرهم ابن جرير الطبري. •••

وبعد؛ فيظهر أن تفسير القرآن كان في كل عصر من العصور المتأخرة بالحركة العلمية فيه، وصورة منعكسة لما في العصر من آراء ونظريات علمية ومذاهب دينية، من ابن عباس إلى الأستاذ الشيخ محمد عبده، حتى لتستطيع إذا جمعت التفاسير التي ألفت في عصر من العصور أن تتبين فيها مقدار الحركة العلمية، وأي الآراء كان سائدا شائعا وأيها غير ذلك؛ وهكذا.

فلو تتبعت ما نقل عن الصحابة وصدر التابعين من تفسير وجدتهم يقصرون في تفسير الآية على توضيح المعنى اللغوي الذي فهموه من الآية بأخصر لفظ، مثل قولهم:

غير متجانف لإثم ؛ أي: غير متعرض لمعصية، ومثل قولهم في قوله تعالى:

وأن تستقسموا بالأزلام : كان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم خروجا أخذ قدحا فقال: هذا يأمر بالخروج، فإن خرج فهو مصيب في سفره خيرا، ويأخذ قدحا آخر فيقول: هذا يأمر بالمكوث فليس يصيب في سفره خيرا، والمنيح بينهما، فنهى الله عن ذلك؛ فإن زادوا شيئا فما روي من سبب نزول الآية، ثم زاد من بعدهم التوسع في أخبار اليهود والنصارى، ولا تجد في التفسير عن هؤلاء أثرا من الاستنباط العلمي لحكم فقهي، ولا انتصارا لمذهب ديني ... فلما جاء العصر الذي يليه وظهر الكلام في القدرة ونحوه رأيت التفسير قد حمل هذه المذاهب، فأصبح كل يفسر القرآن على مذهبه في الجبر والاختيار؛ وهكذا، ولما عظمت الحركة الفقهية رأيت المفسرين من الفقهاء يتعرضون للآيات، يذكرون ما يستنبط منها من الأحكام وقل مثل ذلك في قواعد النحو والبلاغة وقواعد الأخلاق.

| مصادر هذا الفصل

الإتقان في علوم القرآن.

المستصفى للغزالي.

الموافقات للشاطبي.

طبقات المفسرين لمحمد بن الداودي المالكي (نسخة خطية في دار الكتب).

كشف الظنون.

طبقات ابن سعد.

تفسير ابن جرير.

مقدمة ابن خلدون.

تذكرة الحفاظ للذهبي.

ابن خلكان.

الفصل السادس عشر

| الحديث

يراد بالسنة أو الحديث ما ورد عن رسول الله

صلى الله عليه وسلم

من قول أو فعل أو تقرير، وبعد عصر الرسول ضم إلى الحديث ما ورد عن الصحابة، فالصحابة، كانوا يعاشرون النبي

صلى الله عليه وسلم

ويسمعون قوله ويشاهدون عمله، ويحدثون بما رأوا وما سمعوا، وجاء التابعون بعد فعاشروا الصحابة وسمعوا منهم ورأوا ما فعلوا، فكان من الأخبار عن رسول الله وصحابته «الحديث».

للحديث قيمة كبرى في الدين تلي رتبة القرآن، فكثير من آيات القرآن مجملة أو مطلقة أو عامة، فجاء قول رسول الله أو عمله فبينها أو قيدها أو خصصها، فالقرآن مثلا لم يبين تفاصيل الصلاة، إنما أمر بها مجملة، وفعل النبي أوضح أوقاتها وكيفياتها، وحرم القرآن الخمر بقوله تعلى:

إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، ولكن ما المراد بالخمر؟ وأي المقادير يحرم؟ ونحو ذلك، كل هذا بينه الحديث.

كذلك كانت تعرض لرسول الله حوادث يقضي فيها، وأسئلة يجيب عنها، ومبادلة أخذ وعطاء، وتصرف في الشئون السلمية والحربية، كل هذه كانت أحيانا ينزل فيها قرآن، وأحيانا لا ينزل؛ وهذا النوع الثاني كالأول مرجع للمشرعين، فاقتضى ذلك جميعه العناية بالحديث.

لم يدون الحديث في عهد النبي

صلى الله عليه وسلم

كما دون القرآن، فإنا نرى أن رسول الله اتخذ كتبة للوحي يكتبون آيات القرآن عند نزولها، ولكنه لم يتخذ كتبة يكتبون ما ينطق به من غير القرآن؛ بل قد وجدنا أحاديث كثيرة تنهى عن تدوين الحديث، منها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله

فجر الإسلام · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فجر الإسلامص ٩٨