تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد؛ فماذا كان يعلم في المدارس المختلفة في هذه الأمصار تفصيلا؟ وعلام كانت تدور الحركات العلمية إذ ذاك؟ وهل كان هناك تأثير للأمصار المختلفة في العلم؟ وهل تأثر العلم في الشام ومصر بمدنية الرومان؟ وهل تأثر في العراق بمدنية الفرس؟ وهل تأثر في الحجاز ببساطة العرب؟ وهل كان للعقائد الدينية المنتشرة في هذه الأقطار قبل الإسلام أثر في المذاهب الدينية التي نشأت بعد الإسلام؟ ذلك مطلب عسير سنحاول الإجابة عنه في البابين التاليين إن شاء الله.

| مصادر هذا الباب

(1)

الطبقات الكبرى لابن سعد. (2)

الإصابة في أخبار الصحابة. (3)

أسد الغابة لابن الأثير. (4)

فتوح البلدان للبلاذري. (5)

معجم البلدان لياقوت. (6)

كتاب البلدان للهمداني المعروف بابن الفقيه. (7)

التنبيه والإشراف للمسعودي. (8)

تاريخ ابن جرير الطبري. (9)

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد. (10)

دائرة المعارف الإسلامية في مادة العراق والبصرة والكوفة والشام ومصر وغير ذلك. (11)

ابن خلكان. (12)

خطط المقريزي. (13)

أخبار ولاة مصر وقضاتها للكندي. (14)

الأغاني، العقد الفريد، الجزء الأول والثاني من عيون الأخبار لابن قتيبة. (15)

أعلام الموقعين لابن القيم. (16)

فهرست ابن النديم. (17)

طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة. (18)

أخبار الحكماء للقفطي. (19)

الأعلاق النفيسة لابن رسته.

وهناك كتب غير هذه تجد ذكرها في أثناء البحث.

الجزء

السادس

| الحركة الدينية تفصيلا

قدمنا أن الحركة الدينية في صدر الإسلام كانت أكثر الحركات انتشارا وأوسعها ميدانا، وأن أكثر العلماء الذين ظهروا في هذا العصر كانوا علماء دين، وأن السبب في ذلك أن الدين ملك على الناس نفوسهم، ورأوا فيه سبب وحدتهم وعلة نهضتهم، لولاه لظل العرب شيعا وأحزابا يضرب بعضهم بعضا، ولولاه لقبعوا في كسر بيتهم، ولما تعدوا حدود بلادهم، ولما فتحوا الأمصار ودوخوا الممالك، فهو عزهم في الدنيا ورجاءهم في الآخرة؛ وأخلص له قوم من غير العرب فاعتنقوه وآمنوا أنه هو السبيل لسعادتهم، فأقبل هؤلاء وهؤلاء على القرآن يتفهمونه، والحديث يجمعونه ويشرحونه، وأخذوا يستنبطون منهما أحكام ما يعرض في هذه الدولة المترامية الأطراف من حوادث؛ فأما العلوم الدنيوية والفلسفية فكان ضعيفا شأنها، بل كان ما ينمو منها إنما يحتاج في نموه إلى الدين يعتمد عليه ويصطبغ به، يستخير الله عمر بن عبد العزيز أياما ليخرج للناس كتابا في الطب عثر عليه، وتتخذ أخبار الفتن والملاحم والغزوات والفتوح شكل الحديث؛ وهكذا، وقد وصفنا قبل هذه الحركة الدينية إجمالا، فلنعرض لها الآن بشيء من التفصيل، كان أهم ما تدور عليه هذه الحركة ثلاثة أشياء: القرآن وتفسيره، والحديث وجمعه وتبويبه، واستنباط الأحكام لما يعرض من أحداث، وهو الذي نسميه بالتشريع.

الفصل الخامس عشر

| القرآن وتفسيره

نزل القرآن منجما على رسول الله في نحو عشرين سنة، وكان ينزل حسب الحوادث ومقتضى الحال، وتوفي رسول الله ولم يجمع القرآن في مصحف ، بل كان في صحف مفرقة كتبها كتاب الوحي، وفي صدور الحفاظ من الصحابة، وفي عهد أبي بكر أمر بجمع القرآن، ولكن لا في مصحف واحد، بل جمعت الصحف المختلفة التي فيها آيات القرآن وسوره، وكتب منها ما كان في صدور الرجال، وأودعت الصحف الكثيرة التي فيها القرآن عند أبي بكر، وقد تولى جمعه هذا زيد بن ثابت.

وانتقلت من أبي بكر إلى عمر، ثم إلى حفصة بنت عمر، حتى إذا تولى عثمان أخذ الصحف من حفصة، وعهد إلى جمع من الصحابة منهم زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، بجمعها في مصحف واحد، وكتب منه نسخا كثيرة، وزعت على الأمصار، وأحرق ما يخالفه من الصحف في حديث طويل ليس هذا محل تفصيله.

نزل القرآن بلغة العرب وعلى أساليب العرب في كلامهم، فألفاظه عربية إلا ألفاظا قليلة عربت وأخذت من اللغات الأخرى، ولكن هضمتها العرب وأجرت عليها قوانينها؛ وأساليبه هي أساليب العرب في كلامها، ففيه الحقيقة وفيه المجاز، وفيه الكتابة ... إلخ، على نمط العرب في حقيتهم ومجازهم؛ وهذا طبيعي؛ لأنه أتى يدعو العرب - أولا - إلى الإسلام، فلا بد أن يكون بلغة يفهمونها

فجر الإسلام · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فجر الإسلامص ٩٢