تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ،

فقل أسلمت وجهي لله ؛ وقد أطلقها القرآن بهذا المعنى أحيانا على المؤمنين والكافرين جميعا؛ لأنهم خاضعون لله، ومنقادون له بحكم خلقتهم؛ رضوا أو كرهوا، تسري عليهم قوانين العالم ولا يستطيعون الخروج عليها،

وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ، فكل من في السماوات والأرض مسلم بهذا المعنى؛ أي: خاضع لأمر الله، مطيع لما وضع في العالم من قوانين.

ثم قصرت في الاستعمال على من أسلم وجهه لله طوعا، فكأن المسلم هو الذي رضي بإطاعة الله، فاجتمعت له الطاعة الطبيعية والطاعة بالإرادة، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى:

فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وبهذا المعنى تطلق كلمة «مسلم» على كل من خضع لله وأطاع أي نبي من الأنبياء، فأتباع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد مسلمون:

قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ،

ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، وفي سورة يوسف:

توفني مسلما وألحقني بالصالحين ؛

فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون .

ثم خصت في الاستعمال بالدين الذي أتى به محمد

صلى الله عليه وسلم ، وبهذا المعنى ورد قوله تعالى:

اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ،

ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه .

فهذا الإسلام عماده الخضوع لله، والانقياد له، ولعل هذا الاسم أنسب اسم للرد على العقلية الجاهلية، عقلية الأنفة والحمية. •••

تعاليم الإسلام: إذا نظرنا إلى تعاليم الإسلام وجدناها تنقسم قسمين: عقائد وأعمال، وقد تضمن أهم النوعين قوله تعالى:

ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون .

ونحن نفصل ما جاء فيها بعض التفصيل فنقول:

العقائد: أهم أصل من أصول الإسلام الاعتقاد بالله، والاعتقاد بالله يكاد يكون عاما بين الشعوب، فلا تكاد تخلو أمة متبدية أو متحضرة من اعتقاد بإله، ولكن فكرة الألوهية وأوصاف الإله تختلف اختلافا كبيرا بين الأمم، والإسلام يصف الله بأوصاف نلخصها مما ورد في القرآن؛ فهو ليس إله قبيلة، ولا إله أمة العرب وحدهم، ولا إله الناس وحدهم، بل هو إله كل شيء

رب العالمين ، وكل شيء في الوجود مخلوق له، وخاضع لأمره،

لله ما في السماوات وما في الأرض ،

هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ،

الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما ،

الله ربكم ورب آبائكم الأولين .

وكل شيء من مظاهر الكون فعنه صدر:

لله الذي سخر لكم البحر ،

وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ،

لله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ،

وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ،

والله جعل لكم الأرض بساطا ،

والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ،

والله أنبتكم من الأرض نباتا .

قد أحاط علمه بكل شيء، وأحاطت قدرته بكل شيء،

وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ،

إن الله بكل شيء عليم ،

إن الله عليم بذات الصدور ،

والله على كل شيء قدير ،

إن ربك هو القوي العزيز ،

وهو إله واحد؛ فليس هناك إله للخير وإله للشر، وليس هناك إله للجمال وإله للرياح، وليس هناك من يشاركه في ألوهيته،

فاعلم أنه لا إله إلا الله ،

وما من إله إلا إله واحد ،

وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ،

فجر الإسلام · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فجر الإسلامص ٣٥