واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا .
ليس لأي مخلوق ولا لأية طائفة سلطان على الناس في عقائدهم، ولا لأية صفة من صفات الربوبية:
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، حتى الرسول نفسه ليس إلا مبلغا،
فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر ، وعلى الجملة فالله واحد بأتم معاني الوحدانية، وأبسط أشكالها، وليس يرضى الإسلام عن أي نوع من التعدد، ولا أي رمز يشعر بالتعدد.
قد اختار أفرادا من خلقه واتصل بهم بما يسمى «الوحي»، ومن هؤلاء إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم:
إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ، والغرض من هذا الوحي تعليم الرسول الناس ما يعلمه الله له لهدايتهم إلى الخير:
وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ،
رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وهذا الوحي لم يكن عن طريق تجسد الله، إنما هو من طريق روحي لم نعلمه حق العلم:
وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ،
وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا .
وأصول الأديان السماوية كلها واحدة، وكلها تدعو إلى توحيد الله وعدم الشرك به ثم دخل بعض تعاليمها التغيير والتبديل:
وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ،
ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك .
وهناك وراء هذه الحياة حياة أخرى، ويومها يوم القيامة، واليوم الآخر، يوم الحساب، ويوم الدين:
ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ، وهذا اليوم هو يوم المثوبة على العمل الصالح، والعقوبة على العمل السيئ، وكل عمل أتاه الإنسان يسجل عليه، ثم يقدم له يوم القيامة:
وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ،
يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، وقد جعل للمثوبة والعقوبة داران: دار المثوبة وهي الجنة، ودار العقوبة وهي النار، وقد جعل في الجنة نوعان من الثواب: نوع من اللذائذ الجسمية:
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ؛ ونوع روحي وهو رضاء الله والقرب منه:
يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية ،
ورضوان من الله أكبر ، وكذلك دار العقوبة نار حامية، وسخط من الله وغضبه.
وراء هذا العالم المادي عالم آخر روحي وفيه نوعان من الأرواح: نوع خير يطيع الله ما أمره، ويجذب نفوس الناس إلى الخير ويسمى الملائكة؛ ونوع شرير يستغوي النفوس إلى الشر ويسمى الشياطين.
الأعمال: هناك أعمال يجب على المسلم أداؤها، وهي أساسية كالعقائد، وهي: الصلاة، ويقصد بها أن تكون مظهرا من مظاهر الإخلاص لله، وتعبيرا دينيا يشرح عاطفة الإجلال له :
وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ؛ والزكاة: وهي أن يؤخذ من مال الغني للفقير وللصالح العام، وقد أكد القرآن هذين الفرضين أكثر من توكيده سواهما، وقرنهما ببعض في أكثر المواضع، ثم صوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.
الأخلاق: في القرآن من الأخلاق نوعان: نوع هو تعليم لآداب اللياقة:
وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ،
لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ؛ ونوع آخر هو أسمى ما تدعو إليه الأخلاق: وفاء بالوعد، وصبر في الشدائد، وعدل مع من أحببت أو كرهت، وعفو عند المقدرة، وعفة من غير غلو: