تحريم فاحشة اللواط والترهيب منها.
حرّمت النصوص الشرعية هذه الفاحشة ورهبت منها ترهيباً عظيماً، فمن هذه النصوص:
لا شكَّ أنّ اللواط أفحش فاحشة، وشرُّ رذيلة، وهو شرٌّ من الزنا، يدل لهذا أنّ الله لما ذكر الزِّنا قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (1). ولما ذكر اللواط قال: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (2)، فتعريف اللواط دليل على أنه أفحش من الزِّنا. قال ابن بطال رحمه الله: "لا خلاف بين الأمة أنَّ عمل قوم لوط أعظم من الزِّنا" (3).
وقال ابن القيم رحمه الله: "ومن تأمل قوله سبحانه: ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. وقوله في اللواط: ﴿لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾، تبين له تفاوت ما بينهما؛ فإنه سبحانه نكر الفاحشة في الزِّنا، أي هو فاحشة من الفواحش، وعرفها في اللواط، وذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم الفاحشة، كما تقول: زيد الرجل، ونعم الرجل زيد. أي: تأتون الخصلة التي استقر فحشها عند كل أحد، فهي لظهور فحشها وكماله غنية عن ذكرها بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها" (4).
والآية دالة على تحريم هذه الجريمة؛ لأن المسلم مأمور باجتناب الفواحش، فكل آية في القرآن تحرم علينا الفاحشة فهي محرمة لفعل قوم لوط، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (5)، وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (6).
قال ابن العربي رحمه الله: "الفاحشة: هي في اللغة عبارة عن كل فعل تعظم كراهيته في النفوس ويقبح ذكره في الألسنة" (7).
ومن الأدلة القرآنية على تحريم اللواط ما ذكر الله من أوصاف نعت بها قوم لوط عليه السلام.
وتأمل كيف عذّب الله تعالى أهل هذه القرية ..
1/ طمس جبريل أعينهم لما جاءوا إلى لوط عليه السلام يريدون ضيفه. قال تعالى: ﴿فطمسنا أعينهم﴾ (8).
2/ أخذتهم الصيحة، وهي الصوت القاصف (9)، قال تعالى: ﴿فأخذتهم الصيحة مشرقين﴾ (10).
(1) / الإسراء: 32
(2) / العنكبوت: 28
(3) / شرح ابن بطال على صحيح البخاري (15/ 464).
(4) / الجواب الكافي، ص (120).
(5) / الأنعام: 151
(6) / الأعراف: 33
(7) / أحكام القرآن (1/ 458).
(8) / القمر: 37
(9) / تفسير القرآن العظيم (4/ 543).
(10) / الحجر: 73