ونسك رمى الجمار بمنى هو حلقة إيمانية فى سلسلة الاستسلام والامتثال التام لأمر الله تعالى.... فكما أنه يستحب للمسلم أن يُقبل الحجر الأسود فى الكعبة المشرفة.... فعليه هنا أن يرمى (الحجر الرمز) بحجر آخر... وهو فى كامل الاستسلام والطاعة لله رب العالمين... وهو إذ يرمى الجمار عليه أن يتذكر ما فعله سيدنا إبراهيم عليه السلام،عندما صدّق الرؤيا وبرهن مع ابنه العظيم سيدنا إسماعيل عليه السلام، وزوجته المؤمنة السيدة هاجر عليهم جميعًا أزكى الصلوات والتسليمات، إنهم فى غاية الاستسلام والطاعة لله رب العالمين، وعلى المسلم عندما يرمى الجمار أن يتذكر أنه بهذا إنما يعلن براءته من الشيطان ومن المعاصى ومن الشرك، وليكون هذا نهاية عهد المهاصى والشرك والذنوب، وبداية عهد التوبة والإنابة لله رب العالمين.
فما أعظم هذا النسك، وما أحلى تلك الطاعة، وهذا الاستسلام لخالق الكون وبارىء البشر.
وسبب تسمية هذا الموضع بمنى كثير فقيل أنه سمى بمنى – بمعنى يمنى أى يريق ويصب وذلك لما بها من إراقة الدماء المشروعة فى الحج – وقيل تمنى آدم فيها الجنة ذكر ذلك الأزرقى فى تاريخه – وقيل منا الله على خليله سيدنا إبراهيم - عليه السلام - بفداء ابنه فيها وقيل إنها لاجتماع الناس بها والعرب تقول لكل مكان يجتمع الناس فيه منى.
عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا أَوْ بِنَاءً يُظِلُّكَ مِنْ الشَّمْسِ، فَقَالَ: لا، إِنَّمَا هُوَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ"(1)
(1) أحمد بن حنبل - أبو داود – الترمذى.