وعلى هذا فإن منى تعتبر متعبدًا ونسكًا لعامة المسلمين فصارت كالمساجد وغيرها مما لا يكون لأحد اختصاص فيها إلا بالسبق فى النزول لا بالبناء – وقد نقل عن الإمام الشافعى - رضي الله عنه - أنه بنى بمنى مضربًا ينزل فيه أصحابه إذا حجوا ولكنه لم يكن يحجز بناءه عن أحد ولا يأخذ على النزول فيه أجر وإنما بناه لأجل الإرفاق به من شدة الحر وكذلك لصيانة الأمتعة وما إلى ذلك" (1)
وأهم جبال منى ما يسمى بأخشبى منى وهما جبلى ثبير الواقع على يسار الذاهب إلى عرفة والآخر جبل الصفائح وهو على يمين الذاهب إلى عرفة ويقع فى سفحه مسجد الخيف.
أهم جبال منى:
جبل ثبير
حيث أن ثبير اسم لثمانية مواضع، ويقصد به الجبل الموجود فى منى وهو على يسار الذاهب إلى عرفة – وهو جبل مبارك ويقال إنه الجبل الذى أهبط الله تعالى عليه الكبش الذى جعله الله عز وجل فداء لإسماعيل عليه السلام (2)
وهذا الجبل هو المراد بقولهم فى الجاهلية "أشرق ثبير كيما نغير" عندما كانوا يريدون الدفع من المزدلفة ولا يفعلون هذا إلا بعد شروق الشمس على جبل ثبير.
وهناك أثبرة أخرى بمكة هى:- ثبير الزنج - وثبير الأحدب - وثبير الأخضر - وثبير النِصع - وثبير غينا. وكلهم بمكة، أما الأخير وهو ثبير ياء فهو فى بلاد مزينة(3)
جبل الصفائح
وهو الجبل الموجود بمنى الذى على يمين الذاهب إلى عرفة ويوجد فى سفحة مسجد الخيف – ويقال إن به غارًا مشهورًا يسمى غار المرسلات، وذلك لما قيل بأن سورة المرسلات نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم وهو جالس بهذا الغار – وهذا الغار يقع خلف مسجد الخيف بمنى – وقد اختلف العلماء فى حقيقة الموضع الذى نزلت فيه السورة فقيل أيضًا إنها نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم بحراء – والله أعلم -( (4)
(1) شفاء الغرام – تقى الدين الفاسى صـ 575 – 597/1.
(2) 3 ) شفاء الغرام – تقى الدين الفاسى صـ507/1.
(3) شفاء الغرام – تقى الدين الفاسى صـ526 –527/2.
(4) 2 ) شفاء الغرام – تقى الدين الفاسىصـ 508/1.