تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى عن الحافظ أبو الطيب قال: "لما أقبل تبع وهو - معان أسعد الحميرى ملك اليمن من الشرق وجعل يثرب "المدينة المنورة" على طريقه لقضاء وطرله بها ثم توجه منها إلى مكة لأنها طريقه لبلده - فلما كان بين أمج وعسفان - لقيه نفر من هذيل من بنى لحيان فحسنوا له تخريب الكعبة وأن يبنى عنده بيتًا يصرف إليه الحجيج فعزم على ذلك - فدقت بهم دوابهم وغشيتهم ظلمةً شديدةً وريح فدعى أحبارًا كانوا معه من أهل الكتاب فسألهم فقالوا له ما أراد القوم إلا هلاكك وهلاك من معك - هذا بيت الله لم يرده أحد بسوء إلا هلك قال: فما الحيلة ؟ قالوا تنوى له خيرًا - أن تعظمه وتكسوه وتنحر عنده وتحشى دوابهم أيامًا ينحر كل يوم مائة بدنه وكسا البيت"(1) ويقال: إن هذه الكسوة كانت من الخصف والمعافر والملاء والوصائل(2) والعصب(3) والمسوح والأنماط(4) والبرود ولما فُتحت مكة ودخلها المسلمون بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام: "هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة (5) فأبقى النبى صلى الله عليه وسلم على ما كان موجودًا على الكعبة من كسوة - إلا إنها احترقت على يد امرأة كانت تحاول تبخيرها فكساها الرسول صلى الله عليه وسلم بالثياب اليمانية - وجاء أبو بكر رضى الله عنه فكساها ثم جاء عمر بن الخطاب فكساها بالقماش المصرى المعروف باسم "القباطى(6)" وكان سيدنا عثمان بن عفان أول من وضع من الخلفاء كسوتين على الكعبة المشرفة إحداهما فوق الأخرى (7)

(1) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام – تقى الدين الفاسى .

(2) الخصف:الثياب الغليظة،الوصائل:ثياب حمر مخططة يمانية.

(3) العصب: برود يمانية يعصب غزلها – أى يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج.

(4) الأنماط: هى نوع من البسط واحدها نمط.

(5) كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحجاج – إبراهيم حلمى ص36:40،رواه البخارى /3944

(6) القباطى: جمع قبطية بالضم وهو ثوب من ثياب مصر رقيق أبيض كأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر.

(7) كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحجاج – إبراهيم حلمى ص36:40.

فى رحاب البيت العتيق · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فى رحاب البيت العتيقص ١٨٥